دعوات لإعلان حالة الطوارئ في البصرة مرض الكوليرا يتهيأ لمهاجمة المحافظة ولا حلول تلوح في الأفق

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
ما تشھده البصرة من فاجعة إنسانیة تكشف عن سوء تخطیط وھدر للموارد والثروات طیلة السنوات الماضیة , فأكثر من أربعين مليار دولار صُرفت على المحافظة طيلة الـ 15 عاماً الماضية لم تساهم في تحسين الواقع الخدمي فيها , فأغلب تلك الأموال بدّدتها الحكومات المحليَّة المتعاقبة على حكم البصرة ولم يستفد منها المواطن البصري.
فالتقارير التي أصدرتها وزارة الصحة والدوائر البيئية تتناقض وتحجم حجم الكارثة التي تشهدها البصرة , فخلال أيام معدودة تمَّ تسجيل أكثر من 12 ألف حالة تسمم بين سكانها , بينما أشارت وزارة الموارد المائية إلى أن سبب المشكلة يعود إلى قِدَمِ شبكات نقل المياه الصالحة للشرب , فالتصريحات تتناقض من جهة الى أخرى وسكان البصرة يعانون من خطر اللسان الملحي الذي وراء تلك الأزمة ولم تسعَ حكومة بغداد المنتهية ولايتها لحل هذه الأزمة التي تنصّلت منها حكومة البصرة المحلية.
فالبصرة وحسب تقارير الخبراء الفنيين على أعتاب كارثة إنسانية إذا لم يُعالَج اللسانُ الملحي خلال ثلاثة أسابيع , لذا فإن مرض الكوليرا يهدّد المحافظة ,فضلاً عن ارتفاع حجم التلوث في أنهر البصرة , ولم نرَ جهوداً حقيقيَّة لإنقاذ البصرة .
فتلوّث المياه في البصرة وصل إلى 100% فضلاً عن عدم زيادة الإطلاقات المائية التي تسبّبت بزيادة اللسان الملحي الذي وصل مداه إلى مدينة القرنة شمالي المحافظة إضافة إلى نقص في الخدمات والكهرباء وتردي الواقع الصحي وارتفاع البطالة.
ويرى مختصون: تزايدت دعوات شيوخ ووجهاء البصرة بضرورة إعلان حالة الطوارئ في المحافظة نتيجة ارتفاع حالات تسمم جماعي ، متهمين الحكومة المحلية بأنها لم تحرك أي ساكن تُجاه الأمراض السرطانية والبيئية وتلوث المياه.
تقول عضو تحالف الفتح عن محافظة البصرة انتصار الموسوي في اتصال مع (المراقب العراقي): محافظة البصرة تعيش كارثة بيئية نتيجة إهمال الحكومات العراقية المتعاقبة على حكم البلد بمعالجة اللسان الملحي الذي سبّب تلوث المياه بنسبة 100% مما سبّب في تسمم اكثر من 12 ألف مواطن جراء ذلك وما زالت المشكلة قائمة حتى الآن ولم نرَ أية حلول حقيقيَّة لهذه الأزمة .
وتابعت الموسوي: لقد اجتمع 12 عضواً من تحالف الفتح الفائزين بالانتخابات لإيجاد الحلول ودراسة التقارير المقدمة إلينا من خبراء مختصين في مجال الصحة والبيئة , وهذه التقارير تؤكد أنه تجب معالجة اللسان الملحي خلال ثلاثة أسابيع وإلَّا فسينتشر مرض الكوليرا في البصرة مما يعدَّ ذلك تهديداً خطيراً لصحة المواطن في تلك المحافظة وضرورة تحمّل الحكومة المحلية والمركزية المسؤولية في إيجاد الحلول السريعة من أجل إنقاذ البصرة من خطر التلوث والأمراض.
من جانبه يقول الخبير البيئي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): مشكلة البصرة ليست جديدة وإنما هي تراكمات وإهمال الحكومات التي حكمت العراق والتي وجدت في البصرة منبعاً للأموال دون الاهتمام ببيئة المحافظة ,فاللسان الملحي أهمُّ أسباب تلوث المياه ,فضلا عن الإهمال البيئي وعدم اهتمام الحكومات المحلية بهذا الجانب , لذا يجب على حكومة بغداد تفادي هذه المشكلة من خلال إيجاد الحلول السريعة لهذه المشكلة وإلَّا فإن هناك كارثة خطيرة في انتظار البصرة.
إلى ذلك دعا الشيخ يعرب المحمداوي أحد شيوخ و وجهاء محافظة البصرة ، إلى إعلان حالة الطوارئ في المحافظة نتيجة ارتفاع حالات تسمم جماعي في أنحاء المحافظة، مؤكدا أن الحكومة المحلية لم تحرّك أيَّ ساكن تُجاه الأمراض السرطانية والبيئية وتلوث المياه.
وقال المحمداوي: الحكومة المحلية و دائرة صحة البصرة لم تكلفا نفسيهما في وضع إرشادات عبر وسائل الإعلام للحدّ من حالات التسمم، محذّراً من أن بقاء الوضع الحالي في البصرة على ما هو عليه سينذر بكارثة إنسانية وموت جماعي بطيء للشعب البصري.



