المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

هل تهديدات واشنطن لبغداد رسائل دعم للعبادي وتحذير لخصومه ؟ الحكومة العراقية تكيل بمكيالين بشأن العقوبات على أنقرة و طهران

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي

مازالت قضية العقوبات الامريكية التي فرضت على الشعب الايراني، تلاقي صداها في ارجاء الشارع العراقي، الذي ابدى رفضه لسياسة تجويع الشعوب التي تتخذها واشنطن لفرض ارادتها في المنطقة، لاسيما بعد الموقف الذي اتخذته حكومة المنتهية ولايته حيدر العبادي ازاء الأزمة، ليتبعها في تصريحات مختلفة جذرياً بخصوص تركيا خلال زيارته الأخيرة الى أنقرة، والتي عكست مدى ازدواجية العبادي في التعامل بعدما أعلن وقوفه مع تركيا التي فُرضت عليها عقوبات اقتصادية مماثلة من قبل الادارة الأمريكية، على الرغم من دور تركيا السلبي في أزمة داعش وقطعها للمياه.

وبرغم تصريحات السفارة الأمريكية بعدم خرق بغداد للعقوبات الايرانية، إلّا أن تلك التصريحات صبت في صالح العبادي.

ويرى مراقبون ان العقوبات الأمريكية على طهران ستضرُّ الاقتصاد العراقيَّ بشكل كبير من خلال توقف الاستيراد للبضائع الإيرانيَّة وتوقف معامل صناعة السيارات المدعومة من طهران في العراق سيزيد من معدلات البطالة في البلد , وفي حال إغلاق الحدود مع الجمهورية الإسلامية فإن السوق العراقية ستتأثر بشكل كبير مما سيؤدي لنقص حاد في البضائع الرئيسة التي لا يمكن تعويضها من دول الجوار الأخرى.

مؤكدين، أن تهديدات أمريكا للعراق غير مهمَّة , كون واشنطن تمتلك استثمارات بمئات الملايين من الدولارات مع بغداد , وان الشركات الأمريكية التي تستثمر في قطاع النفط ليس من السهولة التخلي عن امتيازاتها , لذا فالعراق في موقع القوة ولا يمكن لأمريكا فرض عقوبات على بغداد.

يقول المحلل السياسي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الازدواجية في السياسة الخارجية تؤدي الى الإضرار باقتصاد البلد ولها تبعات سلبية على العملية السياسية , فتصريحات العبادي الأخيرة بتأييد العقوبات على إيران و رفض العقوبات على تركيا وتصريحاته بأن العراق يقف معها و يسعى للتخفيف عنها , هي إرباك سياسي بالرغم من كون العقوبات صادرة من جهة واحدة و هي أمريكا .

وتابع الخزعلي: فالتهديدات الأمريكية لبغداد و ضرورة التزامها بالعقوبات على طهران ما هي إلّا خطوة تأييد لحكومة العبادي و سياستها ضد طهران , والتي يجب ان تكون محايدة كون الأخيرة وقفت ودعمت العراق لسنوات طويلة ومدَّته بالسلاح والعتاد لمواجهة عصابات داعش , بينما تركيا وقفت مع تلك العصابات وتدعمها وتساهم في حمايتها وفي نفس الوقت سياسة تركيا المعادية للعراق مستمرة من خلال قطع المياه عن العراقيين وبدء مرحلة الجفاف والضرر الكبير الذي أصاب العراقيين واقتصادهم جراء ذلك ومع ذلك نرى العبادي رافضاً للعقوبات على انقرة ويقف معها لتجاوز محنتها مما يدل على ازدواجية تؤثر سلباً في سمعة العراق الدولية ونكران لحق الجارة إيران.

من جانبه يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في اتصال مع (المراقب العراقي): العبادي كان متعجلاً في قرار تأييد العقوبات على طهران , فالقرار اُتّخذ بشكل فردي دون مشاورة مجلس الوزراء وحزب الدعوة الذي رفض العقوبات الأمريكية , فالنكران لدور إيران في دعم العراق خلال حربه صدّ عصابات داعش أدى الى غضب جماهيري من سياسة العبادي .

وتابع الهاشمي: العقوبات ستؤثر سلبا في الاقتصاد العراقي , فحجم التبادل التجاري يرتفع عن 12 مليار دولار سنوياً وعملية إلغائها كارثة كبيرة على الأسواق العراقية التي تعتمد على البضائع الإيرانية , كما ان رفض العبادي العقوبات ضد تركيا أثار ردود أفعال شعبيَّة رافضة لأن الأخيرة تتحمل الجزء الأكبر من معاناة العراقيين من خلال قطع المياه عن نهري دجلة والفرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى