النسخة الرقمية

منبر الهداية … هدف الحياة الزوجية

إنّ للأسرة حدوداً وحقوقاً. وللرجل حقوقه وللمرأة حقوقها، وإنّ حقوق كلّ منهما قد جعلت بشكل عادل ومتوازن. ونحن نرفض كلّ أمر مغلوط يُنسب إلى الإسلام. ورأي الإسلام في هذا الشأن واضح وبيّن ويقرّ حقوقاً متوازنة لكلّ من الرجل والمرأة في إطار الأسرة..أُنظروا إلى هذه الآية الشريفة وما فيها عن المرأة والرجل ـ في أجواء الأسرة على وجه الخصوص ـ تقول الآية: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ , أي جعل لكم أيّها الرجال نساءاً، وجعل لكُنَّ أيتها النسوة رجالاً، ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي ليس من جنس آخر، ولا من مرتبتين متفاوتتين، بل من حقيقة واحدة ومن جوهر واحد ومن ذات واحدة. ومن الطبيعيّ أنّهما يختلفان في بعض الخصائص بسبب تفاوت وظائفهما.ثم يقول تعالى: ﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ أي جعلت الزوجية في الطبيعة البشرية لهدف أكبر، وذلك هو الاستقرار والسكينة إلى جانب الزوج ذكراً كان أو أُنثى. فالرجل حينما يأوي إلى داره يجد جوّاً آمناً وزوجة عطوفة وأمينة إلى جانبه، وكذا يمثّل الرجل بالنسبة للمرأة ملاذاً تعشقه فتركن إليه وتحتمي به ـ لأنّه أقوى منها بدنياً ـ والأسرة تضمن هذه الأجواء لكلا الجنسين. الرجل يحتاج إلى المرأة ضمن إطار الأسرة..من أجل توفير السكينة والاستقرار لنفسه، والمرأة بحاجة إلى الرجل ضمن إطار الأسرة من أجل الحصول على الاستقرار والأمن. وكلاهما بحاجة إلى بعضهما بعضاً من أجل تحقيق السكينة والاستقرار.
إنّ أهم ما يحتاجه الإنسان في حياته هو الاستقرار، وسعادته تكمن في أن يكون بمأمن من الاضطراب والقلق. وهذه الأجواء الأمنية تتوفّر له في ظلّ محيط الأسرة، رجلاً كان أو أمرأة. المقطع الآخر من الآية له معنى جميل أيضاً، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ , وهذه المودّة لا يكتمل معناها بدون المحبّة، ولا الرحمة تصدق فيما إذا رافقها العنف.فالطبيعة التي أودِعت في الرجل والمرأة ـ في ظلّ الجوّ الأُسريّ ـ توجب قيام علاقة محبّة ومودّة فيما بينهما. بيد أنّ هذه العلاقة إذا ما طالها التغيير، كأن يتصرّف الرجل في البيت وكأنّه المالك، أو أن ينظر إلى المرأة بعين الاستغلال والاستخدام فهذا ظلم. وممّا يؤسف له أنّ الكثيرين يمارسون هذا الظلم. وهكذا الحال أيضاً خارج إطار الأسرة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى