التزود للعمر كله
إنَّ الحاج يريد أن يتزود من بركات الحج لا لسنة كاملة، بل لتمام العمر ، حيث إن للحج قابلية التأثير في مسيرة العبد مدى عمره كله ، وذلك فيما لو أتى به كما أراده الله تعالى له .. فالصوم مثلا يتجدد في كل عام مرة واحدة ، والصلاة تتجدد في اليوم خمس مرات ، والخمس يتجدد مرة في كل عام ، مما يفهم من مجموع ذلك ، أنَّه لا بد من تجديد الإتيان بهذه العبادات وتكرارها ، ترسيخا لآثارها في كل مرحلة زمنية ، ولكن العبادة التي يجب أن يؤديها العبد في العمر مرة واحدة هو الحج ، فلو أن الإنسان حج حجة إبراهيمية مقبولة ، فإن أثرها يمتد إلى آخر عمره ، فهي بمثابة دواء الوقاية والتي فيها الحصانة من المرض إلى آخر العمر ، ولو لزمت هذه الجرعة الروحية أكثر من ذلك ، لأوجب الله تعالى الحج في العمر أكثر من مرة تحقيقا لكمال عبده،ومع ما قلناه فإن ذلك لا ينافي أن يجعل الإنسان لنفسه محطات للحج طـــــــوال عمره قدر استطاعتـــــه ، فإن ما يكتسبه من البركات فيها لا يمكن أن يكتسبه في عبادة أخرى ، وطــــوبى لمن تحول عنده الحج إلى حالة من حــــالات إدمان الروح على شراب الباطن ، فقد روي عن الإمام الباقر أو الإمام الصادق (عليه الســـــــــلام): (مَنْ حَجَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً، ثُمَّ حَجَّ أَوْ لَمْ يَحُجَّ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُدْمِنِ الْحَج) كما رُوِيَ: (أَنَ مُدْمِنَ الْحَجِ الَّذِي إِذَا وَجَدَ الْحَجَ حَجَ، كَمَا أَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ الَّذِي إِذَا وَجَدَهُ شَرِبَه)، كما روي (فَإِنَّ فِي إِدْمَانِكُمُ الْحَجَ دَفْعَ مَكَارِهِ الدُّنْيَا).



