الحرب الناعمة في كلمات الإمام الخامنئي «دام ظله»

في الإجابة على سؤال ماهيّة الحرب الناعمة، عرض أصحاب الرأي والباحثون في هذا المجال إجاباتٍ متفاوتة. وبشكلٍ عامّ، لا يوجد لمفهوم الحرب الناعمة الذي استُخدم في مقابل مفهوم الحرب الصلبة، تعريفا واحدا مشتركا ومقبولا من الجميع. والى حدٍّ ما هناك اختلاف في فهم الحرب الناعمة من مختلف الأفراد، التيارات والدول..وكما تمّت الإشارة سابقًا، تُعرّف الحرب الناعمة في مقابل الحرب الصلبة. وفي الحقيقة، تشمل الحرب الناعمة الإجراءات والتدابير النفسيّة، الدعائيّة، الإعلاميّة والثقافيّة كافة التي تستهدف مجتمعا وجماعةً ما وتقوم بجرّ الخصم إلى حالة انفعالٍ أو هزيمة دون اللجوء إلى الإشتباك العسكريّ أو استخدام العنف. وتسعى الحرب الناعمة إلى تهديم أفكار وعقائد المجتمع المُستهدف كي تضعف حلقاته الفكريّة والثقافيّة وإلى إيجاد التزلزل والاضطراب في النظام السياسيّ – الاجتماعيّ الحاكم من خلال القصف الخبريّ والإعلاميّ والدعائيّ..بناءاً على ما وُصّف، تغطّي الحرب الناعمة شريحةً واسعة بدءا من إجراءات الحرب الإلكترونيّة والأنشطة الإنترنتيّة وحتّى افتتاح وتشغيل القنوات التلفزيونيّة والإذاعيّة والمواقع الشبكيّة في الفضاء الإفتراضيّ وموارد أخرى كذلك. ومن التعاريف المقبولة إلى حدٍّ ما، التعريف التالي:«الحرب الناعمة مجموعة من التحوّلات المؤدّية إلى تغيّراتٍ في الهويّة الثقافيّة والنماذج السلوكيّة المقبولة من النظام السياسيّ».
فالحرب الناعمة حرب «السلطة الكاملة والشاملة» على مستوى ثلاثة أبعادٍ: الدولة، الاقتصاد والثقافة حیث تتحقّق من خلال استحالة النماذج السلوكيّة في الميادين المذكورة واستبدالها بنماذج المهاجم السلوكيّة. وبدون أدنى شكّ، يحتاج كلّ بلدٍ إلى فهمٍ وتعريفٍ محليٍّ حول هذه الظاهرة بما يتناسب وظروفه الخاصّة به. وقد أشار وأكدّ قائد الثورة الإسلاميّة، آية الله العظمى الخامنئي، في العقدين الأخيرين أنّه من أهمّ استراتيجيّات العدوّ ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة هي استراتيجيّة الحرب الناعمة. وقام سماحته في هذا المجال وبهدف تعريف المجتمع والنخب أكثر على الحرب الناعمة، بتبيينها وتعريفها بشكلٍ جيد؛ وسوف نشير إلى بعض بياناته في هذا الخصوص: الحرب الناعمة، هي غزوٌ ثقافيّ، بل هي إغارة وإبادة ثقافيّة عامّة..وهي الإرادات والعزائم، السياسات والآراء..والحرب الناعمة يعني إيجاد الترديد والشكّ في قلوب وأذهان الناس..والحرب الناعمة يعني الحرب بوساطة الأدوات الثقافيّة والمتطوّرة المعاصرة..والحرب الناعمة، يعني الحرب عن طريق الاختراق، الكذب ونشر الشائعات..والحرب الناعمة يعني الهجوم على الحدود الإيمانيّة، العقائديّة والثقافيّة..وهي حربٌ لإحباط الناس من النضال..وقد اختار مكتب نشر آثار سماحة القائد من التعاريف المذكورة ضمن رسمٍ بيانيّ لاستراتيجية الحرب الناعمة، تعريفا للحرب الناعمة وهو «الحرب الناعمة، يعني الحرب بوساطة الأدوات الثقافيّة». ونظرا إلى التعاريف المذكورة، يمكن التعرّف من وجهة نظر سماحة القائد على الحرب الناعمة في عدّة أبعادٍ، ويمكن الاستنتاج بشكلٍ مختصر أنّ هذه الحرب ناعمة تتحقّق بفرض إرادة العدوّ وأهدافه عبر استخدام الأساليب غير العنيفة. ويتّضح من هذه التعاريف أنّ: الحرب الناعمة إقدامٌ عمديّ ومدبّر..والماهيّة والمنطق الداخليّ للحرب الناعمة، بذل الجهد والسعي لأجل التأثير في «القلب والعقل»، «الإيمان والقيم» أو «الحدود الإيمانيّة، العقائديّة والثقافيّة» المقبولة من البلد المُستهدف..فالهدف من استخدام هذا التأثير «قلب وتغيير الهويّة الثقافيّة» و»إحباط الناس من النظام السياسيّ ومن النضال»…فأسلوب وسياسة تحقّق وإنجاح الأهداف في الحرب الناعمة «الإختراق، الكذب ونشر الشائعات»..فوسيلة فرض الإرادة في الحرب الناعمة: «الأدوات الثقافيّة والمتطوّرة المعاصرة».



