القيم..ضوابط و مبادئ سلوكيات الأفراد
تُعرّف القيم على أنّها مجموعة من السلوكيات والمبادئ والأخلاقيات التي تربّى عليها الإنسان، والتي يمارسها في حياته اليومية، وهي أهم عنصر من عناصر الثقافة الاجتماعية ومن خلالها يستطيع الفرد التعبير عن نفسه، فهناك ضوابط ومبادئ لسلوكيات الأفراد يتصرّفون وفقها ويضبطون تصرّفاتهم وأفعالهم على أساسها، فللقيم أهمّية عُظمى تكمن في بناء مجتمعٍ حضاري راقٍ ومتقدّم.
إنّ القيم تتعلّق بالإنسان على وجه الخصوص، ولذلك لها أهمّية عظيمة في حياته، ويُعدّ تحقيقها نجاحاً بحدِّ ذاته له، ولهذه القيم أنواع مختلفة يُذكر منها:-
• قيم اجتماعية: وهي تلك العادات التي اكتسبها الفرد من مجتمعه وأثّرت به وتأثّر بها، وأصبحت جزءاً من شخصيته وأصبح يتصرّف وفقها مع الآخرين.
• قيم أخلاقية: هي مجموعة من الصفات الحسنة كالصدق، والأمانة، والوفاء، والعدل، والرحمة، والإحسان، والشجاعة… وغيرها الكثير من الصفات المكتسبة، والتي يكتسبها الفرد من جهات مختلفة كالأُسرة والصُّحبة الصالحة، ويكون لها دور كبير في حياة الفرد والجماعات.
• قيم دينية: هي مجموعة من الصفات الحسنة التي يتصف بها المسلم، والتي يكتسبها من الأُسرة والمدرسة والمسجد، ويكون لها ضوابط إسلامية محدَّدة يخدم من خلالها دينه ومجتمعه وأُسرته ونفسه ويكون بها قادراً على التمييز بين الخير والشرّ، الكذب والصدق، وفق معيار ديني واضح ذو أهداف محدَّدة.
• قيم جمالية: هي قيمة مكتسبة يكتسبها الفرد من خلال طُرق تربيته، ويستطيع منها الإنسان إشباع رغباته وحاجاته المتمثّلة في الفنّ والجمال والذوق، ويستطيع أيضاً إثبات نفسه وبناء شخصية متوازنة سلوكياً واجتماعياً وإنسانياً.
• قيم شخصية: يتأثّر الشخص بكلّ ما حوله من سلوكيات وبناءاً عليه تُبنى شخصيته، والأُسرة هي المسؤول الأوّل عن تحديد ميول الفرد واتّجاهاته وسلوكياته وبناء شخصيته، ثمّ يأتي بعد ذلك دور الرفاق والمدرسة ومن ثمّ المجتمع.لقد جاء الإسلام ليتمم مكارم الأخلاق كما ذكر لنا سيِّدنا محمّد (صلى الله عليه وأله)، فقد أبقى على بعض الصفات الموجودة من الجاهلية مثل: إغاثة الملهوف وإكرام الضيف إطعام الجائع، ولكنّه تخلص من الأفعال والصفات السيِّئة ونهى عن الاتصاف بها، فالأخلاق هي التي تحرك الشخص للقيام بفعلٍ ما، فعندما يساعد الشخص شخصاً آخر فإنّ أخلاقه هي التي جعلته يقوم بهذا التصرّف، وقد تكون الأخلاق حميدة وجيِّدة وهي التي سعى الإسلام لترسيخها، أو سيِّئةً وغير جيِّدة وهي المنهي عنها، وتؤثّر الأخلاق في الفرد نفسه وعلى المجتمع الذي يعيش فيه.فعندما يتصف أبناء المجتمع بالأخلاق الحميدة، فإنّ ترابطهم معاً يحميهم من اعتداء أي عدو خارجي عليهم لعلمه بمدى ترابطهم وتماسكهم، زيادة النشاط الاقتصادي داخل المجتمع لأنّ أصحاب الأخلاق الحميدة هم مَن ينجزون أعمالهم على أكمل وجه حيث تظهر هذه الأخلاق في جميع معاملاتهم وتصرّفاتهم مع غيرهم، بينما مَن يتصفون بالأخلاق غير المحمودة، فإنّهم يتكاسلون عن وظائفهم ولا يكملون المعاملات بشكلها الصحيح كما أنّهم قد يعطون حقوقاً لمن لا يستحقها ويحرمون أصحاب الحقوق من حقوقهم وهذا من شأنه إضعاف الاقتصاد.



