النسخة الرقمية

منبر الهداية … الشهادة الواعية

يبدو أن قضية الشهادة، تطرح غالباً، وكأنها قيمة مستقلة ومطلقة، ينبغي أن يسعى إليها الإنسان، وينالها بأي أسلوب، وفي أي إطار… تُرى هل الشهادة التي هي قيمة إسلامية عالية هي أمر مطلوب في حد ذاته؟ أ هي هدف في حد ذاته؟ أم أنها مطلوبة بعدّها وسيلة؟ الحقيقة، إننا حينما نعود إلى أصول الفكر الإسلامي، في الكتاب الكريم، وفي السنة الشريفة، نلاحظ أن الشهادة في ذاتها ليست قيمة مطلقة، وإنما هي قيمة نسبية، وأن القيمة المطلقة هي للانتصار سواءٌ العسكري أم السياسي.فالشهادة لا تعني الموت كيفما اتفق، وليست هي موت من أجل الموت، وإلا لكان انتحاراً لا ثمرة له ولا فائدة..الإمام الخامنئي دام ظله أشار إلى هذا المعنى قائلاً:»… وفي رواية: «فوق كل ذي بر حتى يقتل المرء في سبيل اللَّه فليس فوقه بر» يعني أن فوق كل حسنة تفترضونها يوجد حسنة أعلى منها، أما عندما يستشهد الإنسان في سبيل اللَّه فليس هناك عمل أفضل منه، وهكذا فعل اباؤكم حيث كان يخاطب أبناء الشهداء، وأنتم يجب أن تتعلموا منهم سواءٌ كنتم فتياناً أم فتيات..نحن لا نقول يجب أن تذهبوا وتقتلوا في سبيل اللَّه الآن. كلا لأن هذا ليس ضرورياً دائماً إلا إذا نشبت حرب أو طرأت مسألة معينة…».فعلى الإنسان أن لا يموت كيفما كان، بل عليه أن يختار الشهادة والتي هي طريقة موت الأذكياء الفطنين..فالشهيد يبيع روحه وفي المقابل يحصل على الجنة والرضا الإلهي الذي هو أفضل الأجور..فعلينا أن ننظر إلى الشهادة في سبيل اللَّه من هذا المنظار، الشهادة هي موت الأذكياء الفطنين الذين لا يفقدون هذه الروح بدون ثمن، فهي رأسمالهم الأصلي، والموت والشهادة لا تعرف عجوزاً أو شاباً، فكثيرون لم يقتلوا في سبيل اللَّه، وماتوا وهم في سن الشباب. في الحقيقة ما قيمة هؤلاء الشباب الذين رحلوا فضيّعوا روحهم، إذ لم يتحركوا في سبيل اللَّه، ولم يكن مسيرهم إلهياً وموتهم لم يكن في سبيله؟، هؤلاء قد فقدوا متاع العمر الذي هو أعز شي‏ء وفي المقابل لم يحصلوا على شي‏ء…».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى