رسوم متحركة ليست للترفيه
مركز الحرب الناعمة للدراسات
يسود انطباع حول أفلام الرسوم المتحرّكة بأنّها مجرّد وسيلة للترفيه البريء الموجَّه للأطفال. وبالتالي، هي لا تحتاج إلى رقابة أُسريّة وعامّة. وما ذلك إلّا انعكاس لصورة نمطيّة راسخة في أذهان الأهل عن هذه الأفلام منذ طفولتهم، بأنّ الرسوم المتحرّكة تحكي قصصاً ممتعة ومسلّية جاذبة لاهتمام أطفالهم وتجنّبهم في الوقت عينه، العروض الفنيّة الحافلة بمشاهد لا تتناسب مع أعمارهم. ولكن، يبدو أنّه صار لزاماً على الأهل إعادة النظر في قناعاتهم تلك، فالأفلام الكرتونيّة التي تبثّها محطّات فضائيّة خاصّة على مدار الساعة، لم تعد بمجملها تحاكي البراءة المفترضة لدى الأطفال؛ إذ تشير الخلاصات البحثيّة حول هذا النوع من المنتجات الفنيّة، إلى أنّها باتت في صلب الغزو الثقافيّ، منها ما أشار إليه الباحث «إدوارد سعيد» من أنّ تطبيق علم النفس وآليّة عمل المؤسّسات السياسيّة الغربيّة على المواقف الآسيويّة أو العربيّة، ينتمي إلى عالم «والت ديزني». توم وجيري إنتاج يهوديّ.. لماذا ؟ وفي العودة إلى العام 1996م، تستوقفنا مقالة صدرت في أمريكا بمناسبة مرور خمسين سنة على تشكيل الثنائيّ الكرتونيّ الشهير، توم و جيري، وهما شخصيّتان أنتجتهما شركة (تيرنر) اليهوديّة. يقول كاتب المقالة اليهوديّ: لقد صَنَعْنا توم و جيري؛ لأنّنا كنّا نريد أن نُكرّس حقّ اليهود في فلسطين. أرادوا أن يُقدِّموا الفأر بصورة أفضل: ماكر، ذكيّ، شيطان، عفريت، يصنع المقالِب بصاحب الأرض، الذي هو القطّ، حتّى أصبح أصحاب البيت يطردون القطّ !! في السابق، كانت الرسوم المتحرّكة تعرض قيم الخير، التفاؤل، والصبر، بينما يُشار اليوم إلى أنّ فيها الكثير من قِيَم إلغاء الآخر، الحريّة المطلقة، العنف، واعتماد الطرق الخاطئة في الوصول إلى الأهداف، من قبيل الغشّ، السخرية، الكذب، المكائد وغيرها. مضافاً إلى تقديم صورة مشوَّهة عن الله والدين، والإكثار من الترويج للسحر والشعوذة بوصفهما من أنجح الطرق لبلوغ الغايات. إنّ الرسوم المتحرّكة بكل وضوح وصراحة، باتت الأداة الأقدر على تعميم الثقافة الغربيّة لدى أطفالنا، باعتبار أنّ السنوات الأولى من عمر الإنسان هي الحاسمة في تبلور شخصيّته. وفيما تقتضي الموضوعيّة الإشارة إلى ما تُحدثه الرسوم المتحرّكة من توسعة لمدارك الأطفال ومعارفهم، وتنمية خيالهم، وتغذية قدراتهم، وتلبية حبّ الاستطلاع لديهم، إنّما لا يبيح ذلك التغاضي عن مضمونها حين يتعارض مع قيَمنا ومعتقداتنا.
وفي دراسة ميدانيّة قام بها مركز الحرب الناعمة (شملت 1491 طفلاً) لقياس نوعيّة وحجم تأثيرات الرسوم المتحرّكة على أطفالنا، أظهرت الكثير من المعطيات المهمّة التي يجدر بالأهل والجهات المعنيّة الالتفات إليها والتوقّف أمامها، نورد منها، على سبيل المثال لا الحصر، عرضاً لثلاث شخصيّات كرتونيّة هي المُفضَّلة لدى أطفالنا، مع الأخذ بعين الاعتبار ما لهذا التفضيل من أثر على شخصيّتهم: سبونج بوب: هذه الشخصيّة التي نالت أعلى نسبة تأييد لدى أطفالنا (60.9%)، مع تقدّم للإناث على الذكور. وهو في حقيقة الأمر إسفنجة ذَكَر، غبيّ، يتصرّف بفوضويّة عالية، يكره الدراسة، ودائماً ما يحبّ مشاهدة الأفلام غير اللّائقة، بعد أن يستغلّ خلوّ المنزل من الجميع.
ي



