منبر الهداية .. الشهادة دعامة الرسالات الإلهية
إن بذل الدماء ليس مقتصراً على الأمة الإسلامية، بل كل النّاس إلى أي دين أو ملة انتموا إذا أرادوا العزة والعيش الكريم، يدعون أتباعهم إلى بذل الدِّماء، ويقدِّمون في سبيل ذلك الأنهار من الدماء، فمنذ وجد الإنسان على الأرض، كان الاضطهاد والظلم وكان الصراع بين الحق والباطل، وبين العدل والظلم، وبين الإيمان والكفر، كان بذل الدِّماء…فإن الأنبياء عليهم السلام بعثوا لتأصيل الدين في نفوس الناس، ولنقل الناس من عبودية الآلهة المتعددة إلى عبودية الإله الواحد القهار، وليكون الدين كله للَّه، ولإحقاق الحق وإبطال الباطل، ولنشر العدل والقضاء على الظلم.والسيرة النبوية العامة، على طول حركة التاريخ، تروي لنا أن الأنبياء وأتباعهم قد تحمَّلوا أنواع الأذى، وواجهوا أنواع الفتن، واصطدمت بهم البلايا والمصائب، وقدّموا تضحيات كثيرة، وسقوا شجرة العقيدة بدمائهم الزاكية.فثمة عدد كبير من الأنبياء عليهم السلام كان الاستشهاد وعطاء الدَّم، طريقة ارتحالهم من هذه الدنيا، فثمة عدد كبير من الأنبياء وقد تشرّفوا بلقاء اللَّه بوسام الشهادة، ليحفظوا الدِّين وينشروا الرسالة..فيقول الإمام الحسين عليه السلام:»يا عبد اللَّه، إن من هوان الدنيا على اللَّه تعالى، أن رأس يحيى بن زكريا يُهدى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، وأن رأسي يهدى إلى بغي من بغايا بني أمية! أما علمت أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبياً! ثم يبيعون ويشترون، كأن لم يضعوا شيئاً..»..وعن الإمام الصادق عليه السلام «إن إسماعيل كان رسولاً نبياً، سلّط عليه قومه، فقشروا جلدة وجهه، وفروة رأسه…»والإسلام العزيز برجالاته، من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام، إلى أتباعهم، قدّموا الكثير للإسلام، لأجل بقائه وانتشاره، ونحن اليوم مطالبون بالبذل والعطاء لبقاء الإسلام وحفظه..فيقول القائد دام ظله:»إن الدفاع عن الإسلام اليوم، كما في صدر الإسلام أيضاً، لا يمكن أن يكون إلا بالتضحية والفداء، وببذل الروح والمال والعلم والجاه وكل ما للمسلمين الصادقين من ذخائر، كلما لزم الأمر، في سبيل الدفاع عن تلك الحقيقة المنيرة والمقدسة..فعلى جميع أفراد الشعب وخاصة العاملين في الحكومة الإسلامية، أن يكونوا قد تعلّموا هذا الدرس من الشهداء، وأن يطلبوا من اللَّه تعالى التوفيق في هذا الطريق…».



