النسخة الرقمية

رؤية الإمام القائد الخامنئيّ «دام ظله» لمرحلة الشباب المتوقدة

إن مرحلة الشباب وهي المرحلة المتوقدة والمتألقة ليست سوى مدة زمنية قصيرة، لكن آثارها باقية وطويلة تمتد إلى جميع مراحل الحياة..فمرحلة الشباب تبدأ منذ البلوغز وهنا سأسلط الضوء على الأمور من وجهة نظر الشباب كي يتذكر الآباء والمسؤولون أجواء الشباب والتي مروا بها في مرحلة شبابهم يوماً ما، فالشاب وفي بداية هذه المرحلة بشكل خاص يتمتع بعنصر الإثارة وبروز الرغبات منها:-
• أولاً: لأنه يعيش حالة من تكوين شخصيته الجديدة، فإنه يحاول إظهار شخصيته هذه بشكل واضح و رسمي.. وغالباً لا يتسنى له ذلك..فالأهل قد لا يدركون هذا التحول الجديد في شخصية الشباب..وأما الشاب فإنه يعيش حالة من تطور الأحاسيس والغرائز والنمو الجسدي والروحي وهو يخطو نحو عالم جديد بالنسبة له وعلى الأغلب فإن المحيطين به، من أهل وأفراد المجتمع يجهلون هذا التحول أو الانتقال الجديد أو لا يهتمون لأمره، مما يدعو الشاب للشعور بالعزلة والوحدة. وأتمنى من الكبار أن يصغوا إلى هذا ويتذكروا مرحلة شبابهم ويأخذوها بعين الاعتبار.
• ثانياً: إن الشاب، في مرحلة شبابه يواجه عالماً كبيراً يكتشفه لأول مرة حيث لم يسبق له تجربة هذا العالم أو احتك بالشخصيات التي يقابلها، ولهذا فإنه يشعر بحاجته للمرشد والدليل والعون الفكري، وغالباً ما يكون الأهل مشغولين ولا يمكنهم اعطاؤه العون الفكري، والمؤسسات التي ينبغي أن تمده بهذا العون قد لا تساعده وتحد من الوقت المناسب الذي يحتاج.
وهكذا فإن الشاب لا يجد ضالته من العون الفكري مما يشعره بالعزلة، وهذه الأحاسيس موجودة غالباً لدى شبابنا كالشعور بالوحدة.. أو العزلة.. والشعور بقدراته المتوقدة.. وعدم استغلال هذه الطاقات. والجميع أمامهم مسؤولية التعامل وفهم هذه الأحاسيس..واهتمام النبي (صلى الله عليه وأله) بالشباب‏..ونعود إلى نظرة الإسلام للشباب حيث إن نظرته تتطابق تماماً مع المشاريع والبرامج التي نطرحها اليوم للتعامل معهم، وقد أوصى النبي (صلى الله عليه وأله) كثيراً بعنصر الشباب..وقد استطاع (صلى الله عليه وأله) أن يُفَعِّلَ هذه الشريحة واستفاد كثيراً من الطاقات الشابة لديه لتنفيذ الإنجازات العظيمة،فالإمام علي(عليه السلام)أنموذج الشاب الفعَّال في الميادين كافة :لا تنظروا إلى الإمام علي (عليه السلام) وهو في مرحلة الأربعين أو الستين، فإن اضاءاته في مرحلة الشباب تعد أنموذجاً خالداً يمكن للشباب الاقتداء به وتطبيقه في مسيرتهم.. ففي مرحلة الشباب في مكة.. كان عنصراً فدائياً متوقد الذهن.. فعالاً ومقداماً قد أجلى الموانع الكبيرة في شتى الميادين من مسيرة رسالة النبي (صلى الله عليه وأله)، ولطالما اقتحم ميادين الخطر بنفسه، وقد تحمل أصعب المسؤوليات، ومن خلال تضحيته وايثاره استطاع أن يتم هجرة النبي (صلى الله عليه وأله) إلى المدينة بسلام، وفي مرحلة المدينة كان قائداً باسلاً عالمياً..ذكياً..ومقداماً، وفي ميادين القتال جندياً باسلاً..وقائداً مقداماً، وفي ميدان الحكم.. عنصراً فعالاً ولامعاً، وفي جميع الميادين الاجتماعية أيضاً كان مثالاً للشاب المتوقد إنه أمير المؤمنين (عليه السلام).
الآن وقت جمع النعم، اقرأوا، طالعوا، اعملوا جيداً، اقرأوا الدعاء، التزموا الرياضة والتزموا برياضة الروح أكثر، أي العبادة، لأن ثمرتها أكبر. صلوا صلاة الليل، صلّوها بتوجه، لتكن صلاة ليلٍ تعلمون فيها ما تفعلون، لا صلاةً دون توجه لأنها تتطلب العناية والتوجه. وبذلك يكون تأثيرها فيكم أيها الشباب أكبر من تأثير صلاة الليل التي أصليها أنا. حافظوا على هذه التأثيرات وتعلموا كل ما ينفع لغايتكم وكمالكم. إن حياتنا التي قبل هذه الحياة هي حياة ضعيفة، وبعد الموت والرحيل عن هذه الدنيا سينقطع عنا بعض أشياء الحياة الآتية، وما هو مهم هو حياتنا في هذه الدنيا وكل ما نريد فعله. إن هذه الحياة هي الساحة التي يتطور فيها الإنسان، هذه الحياة هي التي تعطيك فرصة ذهبية للوصول إلى الكمال. إن الحياة الدنيا زمان حسن. اسعوا لكي تعرفوا قيمته ولا تخسروه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى