دمشقُ فاتنةُ الدَّهر
إبراهيم الحسن/ سوريا
أرنُو لِشَامِ الأماني باسماً فأرى
صباحَها مُونِقاً ،بِالنُّورِ يَفتَرُّ
تَملَأُ أنسَامُهَا أُفقَ السَّمَا عَبَقاً
بالحُسنِ يَسبِي الوُجُودَ صُبْحُهَا البِشْرُ
من كَوثَرِ البِرِّ عندَ اللهِ نُعمَتُهَا
يُحيِي ثرَى الشّامِ مِن إقبالِهِ عِطْرُ
وتُسعِدُ الكَونَ أنغامُ الحياةِ بها
بالزَّهوِ فيها يُناغي رَأْدَهُ الزَّهْرُ
كُلُّ النُّجومِ بِلَيلِها تَهيمُ هوىً
صَبّاً يُحدِّقُ في أنوارِهَا البَدْرُ
شامُ الجمالِ بها الآمالُ قد وُجِدَت
أغوَى الورى بهوى أرجائِها سِحْرُ
دارُ السّلامِ دمشقُ منذُ نَشْأَتِهَا
بغَيرِهَا لم يجد أحلامَهُ الدَّهْرُ
بِالفَخرِ قد سَرَدَ التّاريخُ عِزَّتَهَا
يَروي عنِ الشّامِ مَجدٌ كُلُّهُ كُبْرُ
بِالدّهرِ رَبُّ العُلى ،بِالنَّصرِ يَرفِدُهَا
خُلْداً تَلوذُ بهِ أعطى لها النَّصْرُ
رَبُّ البَريّةِ أصفَاها عِنايَتَهُ
يَبوءُ بِالذُّلِّ لو منها دنا شَرُّ
ما بانَ عن بَصَرِي ضَوعُ العبيرِ بها
قلبي بِطِيبِ حِمَاها جَوفُهُ ثَرُّ
وهْيَ الّتي بي لها عِشقٌ يُخَامِرُنِي
فما لِقلبي على فِراقِهَا صَبْرُ
إنَّ اليراعَ يَهُشُّ حِينَ يَذْكُرُهَا
بِبَوحِهِ ثَمِلاً يَشدو لهَا الشِّعْرُ
شامُ الهوى جنّةُ الأحرارِ ما بَقِيَت
دمشقُ قد كانَ لِلدُّنيا بهَا الفَخْرُ
والشّامُ تبقى لِأهْلِ الحُبِّ أُغنِيَةً
دمشقُ أرضُ الهُدَى يَزكُو بهَا الفِكْرُ



