فضل زيارة أهل البيت عليهم السلام
من النعمِ الإلهيّةِ على شيعةِ أهلِ البيتِ عليهم السلام أنّ الله عزَّ و جلَّ سنَّ لهم زيارةَ قبورِ أئمّتِهِم، وبذلك اشتدّ ارتباطُهم بهم، واستحكمتْ معرفتُهم بمنزلتِهم ومكانتِهم، فثبَّتهم اللهُ على ولايتِهم..ففضلاً عن الثوابِ الأخرويِّ الذي ينالُه الزائرُ – ولو كان عن بُعد – فإنَّ ثمارَ ذلك تظهرُ على المستوى العقائديِّ والسلوكيِّ لدى الموالي لهم:
• الارتباطُ المعنويُّ بأهلِ البيتِ: وذلك من حيثُ الإحساسُ بحضورِهم في حياةِ هذا الإنسانِ، ولذا وردَ في روايةِ الكفعميِّ الاستئذانُ قبل زيارتِهم، وفي هذا الاستئذانِ إحساسٌ بالدخولِ على من يراكَ ويشهدُ على زيارتِك له: «اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صاحِبِ هذا المَشْهَدِ الشَّرِيفِ فِي غَيْبَتِهِ كَما أَعْتَقِدُها فِي حَضْرَتِهِ ، وَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَخُلَفاءَكَ عَلَيْهِمْ السَّلامُ أَحْياءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ، يَرَوْنَ مَقامِي وَيَسْمَعُونَ كَلامِي وَيَرُدُّونَ سَلامِي، وَأَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي كَلامَهُمْ، وَفَتَحْتَ بابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُناجاتِهِمْ».
• المعرفةُ بهم وبمكانتِهم: ففي الزياراتِ الواردةِ لكلِّ إمامٍ بيانٌ لمكانةِ الإمامِ ومنزلتِه، وبيانٌ لصفاتِه التي هي خصالٌ من الخيرِ، ففي زيارةِ الإمامِ الرضا عليه السلام نسمعُ صفتَي التقيّ النقيّ، فالتقوى التي هي معيارُ التفاضلِ وميزانُ القربِ من اللهِ عزَّ و جلَّ هي من صفاتِ الإمامِ التي كان معروفاً بها حتى لدى أعدائِه.
• إعلانُ الموالاةِ لهم وإظهارُ الطاعة، فالتشيُّعُ ولاءٌ لأهلِ البيتِ جميعاً، وفي زيارةِ كلِّ إمامٍ اعترافٌ وإقرارٌ بإمامتِه ولزومِ طاعتِه، وأنّه حجةٌ على العبادِ من الأحياءِ والأمواتِ، ولذا وردَ في هذه الصلواتِ الإقرارُ بأنّه حجّةٌ على من فوقَ الأرضِ ومن تحتَ الثرى.
• بيانُ مظلوميّتهم: فالأئمّةُ عليه السلام تعرّضوا لأنواعِ الأذى من أعدائِهم، ولذا يُنادى في الزيارةِ بصفةِ الشهيدِ لا سيّما في حقِّ الإمامِ عليٍّ بنِ موسى الرضا عليه السلام، الذي دسَّ له المأمونُ السمَّ، ولكنه أرادَ أن يُظهِرَ للناسِ أنّ وفاةَ الإمامِ كانت طبيعيّةً، وأظهرَ الجزعَ عليه.
• الوصولُ إلى اللهِ عزَّ و جلَّ: فغايةُ الغاياتِ لدى الإنسانِ هي أن يصلَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، والأئمّةُ عليهم السلام هم أبوابُ العبادِ إلى اللهِ.



