حسابات في مواقع التواصل تحرّض على العنف السعودية تزجُّ «جيشها الإلكتروني» لإشعال الفتنة بين المتظاهرين و القوات الأمنية

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
في خضم التظاهرات المطالبة بالخدمات التي اجتاحت المحافظات الجنوبية منطلقة من البصرة، بسبب سياسة الإهمال التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة حيال تلك المحافظات المعدومة، أخذ عدد من الأطراف الخارجية يقحم نفسه في الاحتجاجات مستغلاً تلك الأحداث، لإيقاع الفرقة بين القوات الأمنية والمتظاهرين، عبر ما يبثه من رسائل تصعيدية بين الجانبين.
واتخذت تلك الأطراف والتي تأتي على رأسها السعودية مواقع التواصل الإجتماعي وسيلة لتنفيذ ما تصبو إليه، إذ نشرت مقاطع فيديو مفبركة، تحت عناوين «قمع الأجهزة الأمنية للمتظاهرين»، عبر حسابات وصفحات تحمل العلم السعودي، صعدت من وتيرة خطابها مع تصاعد أزمة الاحتجاجات.
وتعمل تلك الجيوش الالكترونية السعودية بصفحات تحمل غالبيتها أسماء (فتيات) تحت عناوين ناشطات بحقوق الإنسان، وهي أحد أساليب الجيوش الإلكترونية لجذب المتابعين، وزيادة التفاعل، وخلق نوع من التواصل مع مجموعة من الشباب التي بدأت تدافع عن متبنيات تلك الحسابات من حيث لا تعلم.
إعلاميون وناشطون حذّروا من الأساليب الناعمة التي تتبعها الجيوش الإلكترونية السعودية والخليجية التي تحاول رسم ملامح الأحداث على وفق ما يتلاءم و مصالحها الخاصة الرامية الى تصعيد الوضع الداخلي.
وفي هذا الجانب يرى رئيس تحرير وكالة «المعلومة» محمد المعموري، ان التماسك والتفاهم بين القوات الأمنية من جهة وثقة المواطن العراقي بأجهزته الأمنية من جهة أخرى شكّل صدمة لبعض الجهات والدول، لا سيما بعد الانتصار الكبير الذي تحقّق على داعش الإجرامي في تحرير مدن العراق، وأخذت بعض الدول تحاول بين الحين والآخر تتحين الفرص للإساءة لهذا التلاحم الوطني الكبير».
وأكد المعموري في حديث خصَّ به (المراقب العراقي) أن «الأطراف المعادية وجدت في التظاهرات المطالبة بالحقوق فرصة لتحقيق مبتغاها من خلال إنشاء صفحات متعددة ومموّلة على مواقع التواصل الإجتماعي التي باتت بيئة خصبة لبث الفرقة والاقتتال والإساءة وخلق فجوة من التحريض والعنف بين القوات الأمنية وبين المواطن، وهذه الصفحات تسعى للتحريض والعنف القطعي وإباحة الدماء وهي تحاول المساس بوحدة الصف والتأثير في استقرار العراق وأمنه».
وأضاف ان «الصفحات المموّلة من دول خليجية وفي مقدمتها السعودية قامت بنشر فيديوهات مفبركة زعمت فيها اعتداءات من القوات الأمنية على المتظاهرين ، لكن سرعان ما تمَّ كشفها لهشاشة أفكارها و وضوح مآربها، لأنها منشورات ملغومة بالحقد الطائفي والتي جوبهت بحملة ومقاومة مضادة من الشباب الواعي».
وتابع أنه «يجب التعرف على مضمون التحريض و وسائله والتكرارات التي يستخدمها المحرض من فيديوهات مرتبطة بالتصعيد، فهناك من يبرع في نشر الأكاذيب والافتراءات والاتهامات بحجة نصرة المظلومين».
من جانبه يرى الناشط والإعلامي أحمد الصالحي، انه «ليس من المستغرب ان تتدخل دول الخليج وعلى رأسها السعودية في الشؤون العراقية»، لافتاً الى أنها « ومنذ التغيير عام ٢٠٠٣ ولليوم، عملت على نشر الإرهاب في العراق و دعم العصابات الإرهابية والسعي لتدمير العراق اقتصاديا واجتماعيا، وعمدت إلى إدخال داعش مستغلة بذلك اعتصامات وتظاهرات المحافظات الغربية آنذاك».
وقال الصالحي في حديث (للمراقب العراقي) ان «السعودية ترتدي اليوم جلد الأفعى الناعم الملمس، لكن نيات مازالت تحمل ذلك السم القاتل».
وأشار الى ان «السعودية تسعى عن طريق وسائل إعلامها على أنها قريبة من العراقيين وتظهر بوجه المساعد لهم لا سيما في التظاهرات الأخيرة في الوسط والجنوب وانطلاء الحيلة للأسف على الكثير من المتظاهرين ولعلَّ السبب في ذلك هو افتقار الحركة الاحتجاجية لقيادة واضحة».
وتابع:» أعتقد ان خطاب المرجعية الدينية – في الجمعة الماضية و وضعها خارطة طريق للحركة الاحتجاجية ومطالبتها الكتل السياسية بإصلاحات حقيقية مع التلميح بتصعيد الشارع في حال عدم الإستجابة – يقطع الطريق بنسبة كبيرة أمام الأجندات الخارجية المشبوهة التي تريد خراب الوسط والجنوب بذات الأسلوب الذي دمّر المحافظات الغربية».



