تخفيض أسعار الحنطة يدفع الفلاحين للعزوف عن زراعتها

من 850 ألفا إلى 700
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية توصيات للمجلس الوزاري للاقتصاد في العراق تقضي بخفض أسعار شراء الحنطة من المزارعين للموسم الحالي، إلى 700 ألف دينار للطن بدلاً من 850 ألفاً، وقد قوبلت بموجة استياء واسعة لدى المزارعين والفلاحين بسبب الأضرار التي تلحق بهم جراء ذلك التخفيض.
ويهدد هذا التخفيض الأمن الغذائي ويزيد من خسائر المزارعين نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج في الوقت الراهن، وهو ما قد يجبرهم على العزوف عن زراعتها في حال تنفيذ هذه التوصيات وجعلها واقع حال، وهو ما دعا البعض منهم الى رفع أصوات الشكوى مُطلقين صرخة استغاثة لعلها تصل الى أسماع المسؤولين من أجل عدم العمل بهذه التوصيات التي لن تكون في صالحهم على المدى البعيد .
وقال المزارع جاسم عباس إن أبرز التحديات التي تواجه الواقع الزراعي في الوقت الحالي تتمثل في تخفيض سعر طن الحنطة من 850 ألف دينار إلى 700 ألف، والذي أوصى به المجلس الوزاري للاقتصاد هو بمثابة دعوة لهجر الزراعة والتوجه الى مهنة أخرى إن توفرت تلك المهنة أصلا”.
وأضاف: إن” كلفة الدونم الواحد تختلف بين محافظة وأخرى نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج حيث إن السعر الجديد لا يتناسب مع حجم النفقات التي يتحملها المزارع، لذلك فإن الجهات المعنية في الحكومة المركزية مدعوة في أي وقت مضى إلى إعادة النظر بالتسعيرة بما يضمن دعم القطاع الزراعي وليس الدفع باتجاه العزوف عن زراعة الحنطة “.
على الصعيد نفسه قال الفلاح حسن جبار :إن ” هناك أنباءً عن تخفيض سعر طن الحنطة إلى 700 ألف دينار، مع أنباء أخرى عن مقترحات بتخفيضه إلى مستويات أدنى ، و 415-420 ألفاً للحنطة الفائضة وهو أمر يدعو الى الاستغراب لكون الفلاحين يبحثون عن دعم وليس العكس كما في توصيات المجلس الوزاري للاقتصاد”.
وأضاف إن” أكثر المناطق تضررا في حال تنفيذ التوصيات ستكون محافظات المثنى، ديالى، والنجف، حيث تعتمد الزراعة فيها على المياه الجوفية والتقنيات الحديثة التي ترفع تكلفة الدونم وهو ما يستدعي الذهاب الى حل يُرضي الجميع وهو الاستمرار في تشجيع الفلاح على الزراعة حتى لا تدخل الحنطة ضمن قائمة المحاصيل المستوردة وهو ما يعني تضرر الأمن الغذائي “.
من جهته قال الفلاح هاشم موسى :إن “قرار تخفيض سعر الحنطة هو بمثابة إعلان حرب على الفلاح العراقي، فما يحدث اليوم ليس خطأ إداريا، بل قرار مدروس سيدفع ثمنه البلد كله لكون الحكومة هي التي وضعت سعر 850 ألفا وشجّعت الفلاح على التوسع واستخدام التقنيات الحديثة”.
وأضاف: إن “الفلاح صدّق بدعم الحكومة فاستدان ورهن نفسه واشترى معدات زراعية واستصلح الأراضي واليوم، بعد ما ارتفعت كل التكاليف بشكل جنوني تأتي الحكومة لتقول: السعر 700 ألف ، وهذا السعر ليس تخفيضا وإنما إعدام بطيء للفلاح الذي سيخسر تعبه وأمواله وستتضرر آلاف العوائل وستهجر الأراضي ما يعني أن الإنتاج المحلي سينهار”.
وتابع إن”: الفلاح ليس الحلقة الأضعف حتى تضغطوا عليه، فهو الذي سد نقص السوق في سنين صعبة، وهو الذي حمى الأمن الغذائي للبلد لأنه أدرك مسؤولية أن انهيار الزراعة يعني انهيار اقتصاد البلد لذا فأي تجاهل لمعاناة الفلاحين سوف يدفعهم إلى موقف موحد ، وتصعيد مشروع ،دفاعاً عن لقمة عيشهم”.



