اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفساد يعرقل مشروع الجباية في وزارة الكهرباء ويبدد ثرواته

في ظل غياب الرقابة الحكومية


المراقب العراقي / أحمد سعدون..
في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة التي يواجهها العراق، برزت مساعي الحكومة لتفعيل مشروع الجباية الإلكترونية لأجور الكهرباء كخطوة استراتيجية نحو إصلاح المنظومة المالية وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وجاء توجيه حكومي بتسريع هذه الإجراءات منذ عام 2022، في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنظيم الموارد المالية للدولة، خصوصاً مع التقلبات الحادة التي تشهدها السوق العالمية للطاقة نتيجة الحروب العبثية الامريكية في المنطقة واختلالات العرض والطلب.
المشروع كانت انطلاقته لتحقيق نقلة نوعية في آليات التحصيل، إذ يتيح للمواطنين تسديد الفواتير إلكترونياً سواء من داخل البلاد أو خارجها، كما يهدف إلى تقليل الهدر المالي، وضبط الإيرادات، فضلاً عن الحد من التلاعب الذي يرافق الجباية التقليدية.
لكن وعلى الرغم من الأهداف الطموحة للحكومة، فإن مشاريع الجباية بشكل عام تواجه تحديات عميقة ومتجذرة، في مقدمتها الفساد الإداري، وانتشار الاشتراكات الوهمية، فضلاً عن عزوف شريحة واسعة من المواطنين عن دفع مستحقات الكهرباء، هذه العوامل مجتمعة تشكل عائقاً حقيقياً أمام نجاح أية إصلاحات مالية، وكذلك تكشف عن وجود خلل في العلاقة بين المواطن والدولة، حيث يغيب الالتزام مقابل ضعف الثقة بالخدمات المقدمة.
وفي هذا السياق كشفت مصادر داخل وزارة الكهرباء عن صدور إعفاءات واسعة شملت 329 مسؤولاً من مديري قطاعات ومراكز صيانة ومديري مبيعات في مختلف المحافظات، على خلفية ما يُعرف بـضائعات الجباية ، ويشير هذا المصطلح إلى الأموال التي يُفترض تحصيلها لكنها لا تدخل فعلياً إلى خزينة الدولة، سواء بسبب الامتناع عن الدفع، أو وجود خلل في منظومة التحصيل، أو نتيجة الفساد والتلاعب.
وتؤكد هذه الإعفاءات أن الحكومة بدأت تتحرك بشكل جدي لمعالجة مكامن الخلل، إلا أن حجم المشكلة يبدو أكبر من مجرد إجراءات إدارية، إذ يتطلب الأمر إعادة هيكلة شاملة للمنظومة، تبدأ من تحديث قواعد البيانات، وربطها بأنظمة رقمية متكاملة، وصولاً إلى تعزيز الرقابة والمساءلة.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن أتمتة الجباية تمثل خياراً لا مفر منه في ظل التطور التكنولوجي العالمي، حيث تسهم التطبيقات الإلكترونية بتقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمواطن، ما يحُدُّ من فرص الفساد، كما أن ربط هذه الأنظمة بمنصة مركزية بإشراف وزارة المالية يمكن أن يعزز كفاءة التحصيل ويضمن توحيد البيانات، شرط أن يتم ذلك عبر شركات وطنية وبعيداً عن المحاصصة الحزبية التي تتوالى على الوزارة بشكل دوري.
وفي الشأن ذاته شدد عضو مجلس النواب محمد البلداوي في حديث لـ”المراقب العراقي ” على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لأداء المسؤولين وأصحاب الدرجات الخاصة في الوزارات، بهدف محاسبة المقصرين أو إعفائهم من مناصبهم.
وأوضح البلداوي أن ” الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني انطلقت بشكل إيجابي في معالجة عدد من الملفات الخدمية، إلا أن التحديات الراهنة التي يمر بها العراق والمنطقة أثرت سلباً على مستوى الرقابة والمتابعة في الفترة الاخيرة، ما أدى إلى تراجع في بعض جوانب الأداء الحكومي”.
وأضاف أن” عددا من المسؤولين باتوا بعيدين عن هموم المواطن، ويضعون حواجز تحول دون تواصلهم المباشر مع مشاكله، مؤكداً أن المنصب الحكومي يجب أن يكون وسيلة لخدمة الشعب لا الابتعاد عنه”.
وتابع إنه “على الوزارات ايضاً إجراء تقييم شهري لأداء عمل الموظفين بدءاً من أكبر مسؤول الى أصغر فرد لكي يشعر بوجود رادع رقابي في حال وجود أي تقصير يصدر منهم”.
كما دعا البلداوي إلى “ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة بحق أي مسؤول يثبت تقصيره في أداء واجباته”، مشيراً إلى أن “المرحلة الحالية تتطلب حضوراً رقابياً أكثر فاعلية من قبل مجلس النواب، عبر تفعيل لجانه المختصة لمتابعة تنفيذ البرنامج الحكومي وتقييمه بشكل مستمر”.
وتبقى الإرادة السياسية والحزم مقياس نجاح أي مشروع حكومي يتمثل بالقضاء على الفساد أولاً والالتزام بتقديم الخدمات الى المواطن وبخلافهما فإن أي مشروع قد يواجه مصير العديد من المبادرات الإصلاحية التي اصطدمت بواقع معقد يصعب تغييره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى