حكومة الإنقاذ .. مفتاح لإنهاء الأزمات أم انقلاب على العملية السياسية ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
حكومة أزمة-انقاذ–طوارئ-تصريف أعمال وغيرها من الأسماء مفاهيم تطلق على التشكيلات التنفيذية التي تشكّل أو تتشكل عند انهيار أنظمة أو بداية تشكيل نظام في أزمات واختلالات أو بعد الثورات والانتفاضات وقد تنتهي حين انتهاء مهمتها ولكن في حالات كثيرة تمسك زمام الأمور وتتحوّل الى سلطة استبدادية تسد جميع فرص الانقلاب الجديد أو تغيير التشكيلة ومع كل هذه الضرورات يحاول الديمقراطي الابتعاد الكلي عن أي خيار يتصل بهذا النموذج.
في كل أزمة يمرُّ بها النظام في العراق ولأكثر من محاولة بعد عام 2003 تمَّ طرح خيار حكومة الانقاذ او تصريف الأعمال او حكومة الأزمة على أساس ان تكون مرحلة ضرورية لعملية إصلاح شاملة وهو الأمر الذي تزامنت المناداة به من بعض مطالب التظاهرات التي يشهدها العراق منذ أسابيع ومن قوى سياسية سبق ان تحدثت بهذا الخيار ومنهم إياد علاوي وجماعات سياسية أخرى.
في ذات السياق هناك همس أن الأمريكان قد يباركون او يدعمون اي توجه في هذا المسار لأنه سيكون مفتاحاً لقلب كل مفاتيح اللعبة ويتيح فرصة إعادة تشكيل الأمور بالطريقة التي تناسب أهداف الداعين والداعمين لها.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على موضوع حكومة الإنقاذ الوطني والأسباب والدوافع وراءها ومن يقف وراء هذه الدعوات، إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي كريم الغراوي الذي أكد أن هناك ألف تحدٍ يواجه هذا الخيار ، فمن له صلاحية اختيار هذه الحكومة ؟ ومن أي المكونات تتكون ؟ وما السند الشرعي القانوني ؟ لها خصوصا وإنها دعوات غير دستورية في أساسها وما الضمانات التي تحكم عملها ؟ وما الأعمال والصلاحيات التي يجب ان تتمتع بها ؟ فضلا عن الامر الاكثر اهمية وهو مدى الأمان الذي توفّره حكومة لا رقابة ولا محاسب لها ومن الشخصية التي تحظى بإجماع هذا التشظي السياسي من الأحزاب والكتل ؟.
ويرى الغراوي، ان حكومة الانقاذ الوطني هي تسقيط القوى السياسية أمام حاضنتها الشعبية وايصال الشعب العراقي الى مرحلة اليأس والذهاب بالعراق الى حافة الهاوية من خلال هذه الحكومة .
وقال الغراوي: لا يمكن ضرب الشرعية من خلال حكومة الطوارئ أو الانقاذ كما يسميها البعض لافتا في حديثه ان هناك مشاكل في العملية السياسية وفي الواقع العراقي بكل مفاصله كما ان التجربة التي يعيشها العراق تجربة مريرة وعلى القوى السياسية العراقية ان تعيد ترتيب اوراقها وان تنشئ حكومة خدمية تلبي حاجات الشعب العراقي الذي ملَّ الظلم والجوع والحرمان ولكن هذا لا يعني الانقلاب على العملية السياسية فمشروع الانقلاب يعني انقلاباً على كل العملية السياسية وافرازاتها الانتخابية، بحسب تعبيره.
مؤكدا ان صاحبة هذا المشروع هي أمريكا ودول الخليج وعلى رأسها السعودية التي هي السبب الحقيقي لتصدير كل المشاكل للعراق فأمريكا هي من تقود هذا المشروع وهي السبب الرئيس في خلق الفوضى في العراق من خلال ممارستها ، من احتلال العراق وإسقاط مؤسساته وحلّ جيشه .
ويعتقد الغراوي، ان حكومة الانقاذ الوطني إضافة الى دعم أمريكا لها هي مشروع القوى الخاسرة بالانتخابات فالخاسرون في الانتخابات بعد ان فشل مشروعهم الذي هو التشكيك في الانتخابات ومحاولة الغائها يستندون إلى أمريكا من أجل تشكيل حكومة انقاذ وطني لاسيما ان السفارة الأمريكية تبارك هكذا مقترحاً تقدّم به رئيس ائتلاف الوطنية اياد علاوي .
داعياً، الكتل السياسية الى الإسراع بردم الفجوة الموجودة بينها وبين الشعب وان لاتتعامل مع التظاهرات على انها تظاهرات موسمية محددة وان تكون الاستجابة بمنطق استراتيجي في معالجة المشاكل لا بالحلول الترقيعية لمعالجة هذه الأزمات, محذّراً من تخوين المواطن المطالب بحقوق الخدميّة لأن التظاهرات المقبلة سوف تأتي كالطوفان، بحسب تعبيره.



