حقيقة التقوى
التقوى من الوقاية، أي الحفظ والصيانة وهي بعبارة أخرى جهاز الكبح الداخلي الذي يصون الإنسان أمام طغيان الشهوات..لهذا السبب وصف أمير المؤمنين علي (عليه السلام) التقوى بأنها الحصن الذي يقي الإنسان أخطار الانزلاق إذ قال: « اعلموا عباد الله ان التقوى دار حصن عزيز «وفي النصوص الدينية والأدبية تشبيهات كثيرة تجسم حالة التقوى، فعن الإمام علي (عليه السلام) قال: « ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها ، فأوردتهم الجنة « وعبد الله بن المعتز شبه التقوى بحالة رجل يسير على طريق شائكة ويسعى إلى أن يضع قدمه على الأرض بتأن وحذر كي لا تخزه الأشواك أو تتعلق بثيابه يقول:
خل الذنوب صغيرها * وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أر * ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة * ان الجبال من الحصى!
هذا التشبيه يفيد أيضا أن التقوى لا تعني العزلة والانزواء عن المجتمع بل تعني دخول المجتمع وخوض غماره مع الحذر من التلوث بأدرانه إن كان المجتمع ملوثا.
بشكل عام فان حالة التقوى والضبط المعنوي من أوضح آثار الإيمان بالله واليوم الآخر. ومعيار فضيلة الإنسان وافتخاره ومقياس شخصيته في الإسلام حتى أضحت الآية الكريمة:( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) شعارا إسلاميا خالدا..فيقول الإمام علي (عليه السلام): « ان تقوى الله مفتاح سداد وذخيرة معاد وعتق من كل ملكة ونجاة من كل هلكة « بالجدير بالذكر أن التقوى ذات شعب وفروع منها التقوى المالية والاقتصادية والتقوى الجنسية والاجتماعية والتقوى السياسية.



