المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

حجم المؤامرة كبير في ظل الدعم الغربي والخليجي … هل الحرمان المتعمّد مقدمة لمشروع التقسيم بدأ من البصرة ؟

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تحوّلت مطالب الاحتجاجات التي انطلقت في محافظة البصرة وامتدت شرارتها الى المحافظات الجنوبية، من مطالبات بتوفير الخدمات وفرص العمل، الى دعوات سياسية بأقلمة البصرة، وإنشاء كيان خاص بها، طرحه مجلس المحافظة كحل للخروج من أزمة التظاهرات والتهرّب من التقصير وامتصاص زخم الاحتجاجات.
إذ عقد مجلس محافظة البصرة جلسة استثنائية ، قدّم فيها 15 عضواً طلباً الى رئاسة المجلس بشأن تحويل البصرة الى إقليم، مؤكدين تحركهم لإيصال ذلك المطلب الى مجلس الوزراء.
ويبدو ان سياسة التجويع والإهمال التي مرت بها المحافظة طوال السنوات المنصرمة بفعل تسلّط الأحزاب الفاسدة، وتقصّد ابقاء المحافظة ترزح في أتون تردي الواقع الخدمي، لأكثر من 15 عاماً هدفها الأساس الوصول لإنشاء اقاليم صغيرة متناحرة، تكون منطلقها محافظة البصرة لتتبعها المحافظات الجنوبية الواحدة تلو الأخرى.
مراقبون حذّروا من خطورة حرف مسار التظاهرات لدس بعض المطالبات الساعية الى اقلمة البصرة، مؤكدين ان أهالي المحافظة قدموا مئات الشهداء اثناء الحرب ضد عصابات داعش من أجل اجهاض مشروع التقسيم الذي سعت له دول متعددة.ويرى المحلل السياسي كاظم الحاج، ان التظاهرات التي انطلقت من الجنوب وتحديداً من البصرة، كانت عفوية للمطالبة بالحقوق المسلوبة التي تفتقدها المحافظة، نتيجة لتقصير الكتل السياسية ومن ضمنها مجلس المحافظة الحالي، الذي يحاول اليوم الالتفاف على مطالب المتظاهرين والدعوة لأقلمة البصرة.
وقال الحاج في حديث خص به (المراقب العراقي) ان طرح اقليم البصرة من قبل مجلس المحافظة تعد مناورة سياسية ماكرة ، كونها تحمل الكثير من العناوين، ومحاولة للهروب من غضب الجماهير وتبرئة أنفسهم من التقصير واستمرار وجودهم في المناصب.وأضاف: الاقلمة موضوع خطير كونه سيجر المحافظات الأخرى الى الدعوات لإنشاء أقاليم خاصة بها، مشيراً الى ان تلك التحركات جاءت بالتزامن مع دخول السفارة الأمريكية على خط أزمة التظاهرات.وتابع: «فكرة الاقليم لا تصب في مصلحة أهل البصرة لأنهم قدموا دماء ابنائهم للحفاظ على وحدة الاراضي وإفشال مشاريع التقسيم».
من جانبه ، حذّر المحلل السياسي محمود الهاشمي، من دعوات الاقلمة التي نشطت بالتزامن مع التظاهرات في الجنوب وتحديداً في البصرة رئة العراق الاقتصادية.
وقال الهاشمي في تصريح (للمراقب العراقي) ان ارتفاع نسبة البطالة في المحافظة وشيوع ظاهرة الفساد وقلة الخدمات وتسلط العشائر وانتشار السلاح في البصرة، يبدو انها سياسات مقصودة للإبقاء على تلك المحافظة المهمة تعاني الاهمال لتحقيق أهداف سياسية.
وأضاف انه ليس من الصحيح ان يقدم مجلس المحافظة على الاقليم لأنها ستكون بوابة للتقسيم، مشيراً الى ان الاقليم ليس حلاً للأزمة لان الخطأ لا يعالج بالخطأ.ولفت الى ان «ما وصلت اليه البصرة من أوضاع متردية تتحمل مسؤوليته الكتل السياسية عينها التي تطالب بتحويلها الى إقليم».يذكر ان اقليم البصرة كان قد طرح سابقاً من قبل بعض الأطراف السياسية إلا انه سرعان ما اندثر بعد مطالبة أهالي الانبار بإقليم الغربية، الذي تمخض عنه دخول عصابات داعش الاجرامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى