الإمام الخامنئي : خدمة الناس من الأهداف السامية للتقرب الى الله

من كلام الإمام القائد الخامنئي خلال لقائه رئيس وأعضاء وملاكات مجلس الشورى الإسلامي. إنّ روح الخدمة [خدمة الناس] هي نحوٌ من أنحاء التقرُّب إلى الله. كلُّ الأعمال التي تقومون بها، سواء تحت قبة المجلس، أم في اللجان والأجهزة المرتبطة بالمجلس ـ كل هذه الخدمات ـ إذا تمت وأنُجزت لله وفي سبيل الله فستكون خدمة حقيقية وسبباً للتقرُّبٍ من الله..والحق أنه قلما توجد عبادة تضاهي مثل هذه الخدمات إذا ما أنجزت في سبيل الله. إذا سادت هذه الروح المعنوية والإلهية على نشاطاتنا وحرکاتنا وسکناتنا وكلامنا فسيكون ذلك سبباً لرفع المجتمع والإعلاء من شأنه وأقتراب الأفراد من جوهرهم الحقيقي الذي دعا إليه الأنبياء.
ضرورة الترفّع عن المظاهر المادّية
إننا أسرى المادة؛ فنظراتنا وأعيننا لا ترى إلا مظاهر المادة وعلاماتها، ولهذا نعشق هذه المظاهر ونهيم فيها وتجتذبنا الجماليات المادية، وأعيننا لا ترى أكثر من هذا عندما تكون أسيرة الأجواء والمناخات المادية. إذا زدنا من المعنويات ورفعنا من مستوى النقاء القلبي وأخذنا التقرُّب إلى الله مأخذ الجد، وتدربنا على العمل لله وتقدمنا إلى الأمام، فإن تلك الروح الزُّلال التي تحصلون عليها سوف تُساهم في تبصرة العيون إلى مناظر أجمل وأسمى وأرقى مما نشاهده من هذه الجماليات والجاذبيات الدنيوية في هذه الحیاة الدنيا.
(وكما جاء في هذا البيت):
إذا عرجت إلى الأعالي عن هذا التراب المنحط يوماً
فسترى أنَّ مُلك ذلك العالم أفلاك وأكوان
وليس المراد من «مُلك ذلك العالم» الجنّة فقط والقيامة فقط، ففي هذه الدنيا أيضاً كان ولا يزال هناك أفراد رأوا بأعين معنوية حقائق في هذه الدنيا وعاشوا حياة هنيئة طيبة بالنظر لتلك المناظر المعنوية والإلهية والنعم الإلهية الأفضل. وغالباً ما كانوا غير آبهين وغير مكترثين لهذه الأشياء التي نتشبث بها نحن.السير إلى الله مُيسّر للجميع يمكن السير في هذا الدرب، كلنا نستطيع الحركة فيه، فهو ليس بالطريق الوعر الصعب. إذا راعينا هذه الأمور في أعمالنا؛ بحيث نلاحظ هذه الخطوة التي نريد اتخاذها وهذا الكلام الذي نروم قوله وهذا القانون الذي نعتزم المصادقة عليه، وهذا الرأي الاستشاري الذي نريد تقديمه وطرحه، وهذه الأعمال الخدمية التي نقوم بها، إذا كانت لله ومرضية له قمنا بها، وإذا شعرنا أنها ليست مما يُرضي الله فلا نقوم بها. بإمكان الجميع ممارسة هذه الدقة وهذا الالتفات، يمكننا جميعاً القيام بهذا الأمر. إذا عملنا بهذه الطريقة فسوف تتقدّم بنا تدريجياً إلى الأمام وستجعلنا أنقياء وستزيد من صفائنا وطهارتنا.



