في مقتبل الحلم

سامر المعاني ـ الاردن
في مقتبل الحلم كنت أمسك ريشتي مبتسما لفرحة أمي بخط الحروف على جميع الجدران وفي كل الألوان فعند كل حرف كانت فرحتها بمقدار الدهشة الأولى.
دقة الانتباه وشغف الاتقان غايتاها كي تزج في أحداقها ما يثري ذاكرتها بعد شيب الدهر فكان الحلم جميلا حد غزارة الدعاء وشذى ابتسامتها يسافر كالعبير فكانت خطوطي هديتي لكل من مرّ على صبابة حلمي فاليقين كان مطلقا بأنها مهما تغيرت الأساليب فأمي الساكنة الرضا والمحبة هي ظل الكون وهم لن يبخلوا على طفولتي بابتسامة النقاء غير أنها سرعان ما علمتني أن أتقدم كثيرا في تجميع حروفي فالعين يشوبها ضباب الحقيقة كثيرا من الأحيان …
فالشمس تتكسر بغيمة عقيمة شاردة وكأنك في لجة العراك البعيد كهارب شارد بسراب عتمة الدجى كل خطواته متأرجحة افتقد الأمان وبزوغ الخيط الأبيض تطارده غرابيب النحس مجتمعة على نقيض ما كنت أحمله من وصايا نبوءة طفولتي في كنف ذاك الوطن المشغول بتجميع المجد ولأحلام طفولة ريشتها لا تعرف برد كانون القارس .
تلك الرموش القادرة على مناجاة الحنين تحتضن سر الحياء بهدوء تتناوب بسحرها على التقاط صور ألوان الجوري بعد أن توضأ بندى الفجر يستقبل قبلته لصلاة الحب سرعان ما تكسر شريطها بضجيج عال منتقلا لصور عارية الحضور بين ملتحفة أغطية مهترئة تمسح دموعها وتعصر أنينها كي يستر رموشها الذابلة أو تتفجر حروفها فصمت الضعف أهون من صراخ ستستقبله السياط دون أن تهتز رمش المكر المجبول بالجحود والخيانة.
وقبيل النهاية كنت أقلب الصفحات والصور مسرعا كي لا تفوتني المشاهد الختامية لمسارح الحياة ومشاهدة كيف تنتهي روايات العربي الواقعية وكيف تنتقل للنقيض متراكمة على الوجه الآخر بين الوهم والشك والخوف والانسداد فتغرق على وحل تسقمه جباية لكل ثقب يحاول أن يمرر منه النور لكن سرعان ما توقف شريط العرض فارغا وقبل أن يتوقف فإنّ المشهد لن يسركم لذلك نتمنى لكم أقل الخسائر في رهانكم على الأمل المتبقي من الطهر العالق بذاكرة طفولتكم وخربشاتكم.



