لماذا تخضع اوبك للضغوط الغربية ؟ الكونغرس يعد قانوناً لمعاقبة الدول المنتجة للنفط ومصادرة أموالها

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
هناك محاولة للكونغرس الأمريكي بتشريع قانون يتيح بموجبه محاكمة الدول المنتجة للنفط «اوبك» أمام محاكم أمريكية، ومصادرة أصولها وأموالها بما فيها روسيا على ارتفاع أسعار النفط لعدم الامتثال لمطالب الرئيس الامريكي ترامب برفع كميات الانتاج لإغراق السوق العالمي بنفط رخيص الثمن.
فهناك دول مثل العراق وإيران وفنزويلا ترفض مبدأ زيادة الانتاج الذي أقرته منظمة «اوبك» مؤخراً نحو مليون برميل يبدأ العمل به مطلع الشهر المقبل , إلا ان الجهود المبذولة نجحت في اقناع تلك الدول بهذه الزيادة التي تمثل 1% من الانتاج العالمي .
فالأمريكان يعتمدون على حلفائهم الخليجيين وفي مقدمتهم السعودية التي تنتج ثلث انتاج اوبك , من أجل اغراق السوق العالمي بالنفط , كما حدث عام 2014 والأعوام التي تلتها والتي اسهمت في انخفاض أسعار النفط الى مؤشرات غير مسبوقة .
فواشنطن لا تريد تحسناً في دخل الفرد السنوي للدول المنتجة للنفط وتهدف الى اعادتها للوراء حتى لا تنافس الدول المتقدمة صناعيا , لذا كانت التلويحات للكونغرس بإصدار عقوبات ضد دول اوبك ومصادرة أموالها المودعة في البنوك الأمريكية أو التي تتعامل بالدولار والهدف الرئيس من ذلك ابتزاز تلك الدول والضغط عليها لزيادة الانتاج وتخفيض الأسعار .
فسياسة الرئيس الأمريكي طيلة فترة حكمه هي شن حروب اقتصادية على دول اوروبا واسيا من أجل الحد من تجارتهم العالمية التي تنافس مثيلاتها في أمريكا.
ويرى مختصون، ان أمريكا تسعى للتحكم بالسوق العالمي لتجارة النفط بما يسمح لها بتحقيق ارباح كبيرة على حساب الدول المنتجة للنفط , والتهديدات الأخيرة بتشريع قانون يتيح محاكمة الدول المنتجة للنفط أمام محاكم أمريكية، ومصادرة أصولها وأموالها , سيلقى صدى لدول الخليج التي تمتلك أموالاً ضخمة يتم استثمارها , ومن المحتمل ان تنجح أمريكا في الضغط على تلك الدول لزيادة انتاجها بعيداً عن اوبك .
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): منظمة اوبك تنتج 30 مليون برميل يومياً وتحتل السعودية المركز الأول بإنتاج 10 ملايين برميل وهي قادرة على التحكم في الانتاج وهي تقف وراء تدهور أسعار النفط عام 2014 ولغاية الان , كما ان امريكا لا تحتاج الى نفط اوبك , لأنها تشتري نفطا مخفض الأسعار من العراق والسعودية وغيرهما , لكن لا تريد ان ترتفع أسعار النفط التي ستتحول الى أموال ضخمة للدول المنتجة وبالتالي تصبح اقتصادياتها قوية وهذا ما ترفضه واشنطن.
وتابع آل بشارة : التهديدات الأمريكية بتشريع قانون لمحاكمة اوبك ومصادرة أموالها هدفه الضغط على اعضائها من أجل رفع الانتاج النفطي بما يسهم في انخفاض الأسعار , وهذه الضغوط وراء رفع سقف الانتاج لأوبك الى مليون برميل يوميا والذي جاء لإرضاء واشنطن ,لان الدول الخليجية تخاف على أموالها الضخمة التي استثمرتها في أمريكا , ومن المحتمل ان ترضخ تلك الدول لتلك التهديدات.
من جانبها، تقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم في اتصال مع (المراقب العراقي): ان قضية زيادة انتاج النفط في اوبك اصبحت سياسية , وتدخل البنتاغون في تلك القضية سيحول مسارها لصالح أمريكا , لان حلفاء أمريكا في المنظمة سيرفعون الانتاج بعيدا عن اوبك حتى ترضى واشنطن , والمعروف ان أغلب أموال اوبك مستثمرة في أمريكا وأوروبا ومن السهل مصادرتها على وفق القانون الأمريكي ولا يستطيع أحد معارضتها .
الى ذلك، أكدت مصادر صحفية أمريكية محاولة الكونغرس تشريع قانون يتيح محاكمة الدول المنتجة للنفط أمام محاكم أمريكية، ومصادرة أصولها وأموالها. ومن الواضح أن ترامب سيجري مفاوضات ولن يُفعّل القانون. فهو يفضل استخدام التهديدات ذات التأثير المالي لتحقيق أهدافه.



