النسخة الرقميةثقافية

أنتِ العراق

عمار الثويني

وقفت تردد سؤلها المتوهِّنا
قل لي بربك من أكون ومن أنا؟
فغدوت أمضي حائراً مستذكراً
كل المعاني والأسامي والكنى
أنتِ الضمير مؤنث ومذكر
فرداً وجمعاً ظاهرا مستبطنا
أنتِ القوافي والبلاغة والنهى
وبحور شعري والقصائد والبنى
أنتِ التي شهد الكتاب بفضلها
سور وآيات صدحن من الثنا
أنتِ التفجر زمزم لما سعت
ما بين مروة والصفا حتى منى
أنتِ العفاف براءة ونقاوة
وبكل خطو قد أقمت لنا الجنى
أنتِ الحياة وثوبه* المتجددٌ
بحر يفيض سعادة فينا هنا
أنتِ الجنان وسحرها ما سحرها؟
حور بها قد طبت في روع السنا
أنتِ الجمال تمامه لا شطره
فيك الجمال غدا هوى متوطنا
أنتِ الربيع بزهوه وجلاله
عبقاً يضوع بهاؤه لمّا دنا
أنتِ الفرات وعذبه لما استوى
من شهد دجلة اذ إلى عشق رنا
أنتِ العراق نخيله وسواده
وبكل منعطف اليك المنحنى
فدعي السؤال عن الوجود تكرماً
أنا من تساءل من أكون هنا أنا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى