اراءالنسخة الرقمية

تحديد المصير في صحوة الضمير

سمير ناصر
مع اقتراب موعد تهيئة الانتخابات البرلمانية العراقية ، وبعد إعلان نتائج القرعة وتوزيع التسلسلات على القوائم المشاركة، بدأت الأحاديث المزيفة والوعود الكاذبة والنفاق الانتخابي للمرشحين، فيما كثرت الزيارات المكوكية والتفاهمات والاتفاقيات السرية والعلنية ، وتعالت الأصوات والجلسات والحوارات بين زعماء الكتل والقوى والتنظيمات والحركات والتيارات السياسية والدينية للتنسيق فيما بينها في تشكيل تحالفات جديدة للهيمنة على الموقف وتقاسم السلطة ، وتسارعت عملية الترويج للدعايات الانتخابية والحملات الاعلامية ، اضافة الى محاولة تقديم الهدايا والرشاوى من قبل بعض ضعاف النفوس الى البسطاء من الناس لكسب أصواتهم بطرق غير مشروعة … وقد تتسارع بعض الأحزاب السياسية والطائفية الى الاقتتال والتصارع والتسقيط فيما بينها من أجل الفوز والسيطرة والهيمنة على زمام الحكم في العراق للمرحلة المقبلة .
ولكن … في يوم الانتخابات سيكون أمام العراقيين جميعا امتحان عسير ، ووقفة مشرفة وشجاعة ، ويتطلب هنا (صحوة ضمير) حقيقية ممزوجة بالتضحية والوفاء لعيون العراق ، وتكون هذه التضحية نابعة من الصميم لتأكيد صدق الانتماء والارتباط الروحي والوجداني لهذا البلد العزيز ، من أجل تحديد هوية ومصير ومستقبل العراق ، إذ ستتمخض عن هذا الامتحان نتائج (نتمنى) ان تكون ايجابية نتيجة التصرف العقلاني والتفكير الصائب في الاختيار الصحيح للناخب العراقي ، وبالتالي ستصب هذه النتائج في مصلحة بناء الأجيال الجديدة القادمة من أبناء هذا البلد المعطاء .
وأنت عزيزي المواطن سيكون لك الدور الكبير والاستثنائي في عملية التغيير الذي ينتظره عموم الشعب بترقب وحذر شديدين ، وبآمال وطموحات كبيرة وأحلام وردية جميلة ، وبإمكانك العمل على تحقيق هذا الحلم ، وهذا البصيص من الأمل في عملية التغيير المرتقبة ، وذلك من خلال اختيارك الشخصيات والوجوه التي تجد فيها الكفاءة والإمكانيات العالية والقيادة الناجحة لإدارة دفة الحكم بالشكل الصحيح ، وانتشال العراق من السقوط (لا سامح الله) ، وأنت من سيقرر من هي الشخصية التي ستكون الافضل والأنسب والأصلح لخدمة العراق والعبور من خلال الشخصية الى شاطئ الأمان … فلا تجعل هذه الفرصة الكبيرة تذهب هباء الريح كما ذهبت فرصتك خلال الدورات الانتخابية الماضية ، والتي من خلالها تكشفت لدينا من خان الامانة ومن باع الوطن ، ومن حافظ نوعا ما على مقدرات الشعب الذي لم يجد من ينقذه من محنته ويجعل منه انسانا كريما في بلده كبقية شعوب العالم .
في هذه الوقفة الموحدة وفي هذا اليوم المصيري ، ندعو جميع العراقيين وخصوصا الجالية العراقية الموجودة خارج العراق الى التوجه لصناديق الاقتراع واختيار من هم الأفضل وعدم ترك الموضوع جانبا ، وان الشعور بالمسؤولية يحتم على المخلصين الى حسم اسماء مرشحيهم ، وان هذه المشاركة الوجدانية ستكون من المواقف النبيلة والشجاعة تجاه الوطن ، فلا تجعل اللامبالاة تسيطر عليك ، فكن السباق في ذهابك الى صناديق الاقتراع ، وان حضورك ومشاركتك الحقيقية سيضمن حقك الانتخابي ولا يستطيع أحد ان يسرق صوتك ويمنحه الى شخص أخر ، فأنت الذي سيحدد من سيكون ممثلا لهذا الشعب في الدورة المقبلة ، أذن … التغيير واختيار المناسب من المرشحين هو الواجب الوطني تجاه جميع المواطنين العراقيين من أجل ان نلحق بالذين سبقونا من الدول والبلدان المتطورة ، وعدم ترك بلدنا في حالة الركود والعودة الى الوراء ، فالعراق امانة بيد الجميع وحصانته والاهتمام به هو شرف لكل العراقيين فلا تدع هذه الفرصة تفوتك وأنت بحاجة اليها ، والتغيير آتٍ لا محال وهو الذي سيأتي بالمخلصين الذين سيضعون العراق في حدقات عيونهم ويجب ان تشهد المرحلة المقبلة (صحوة ضمير) للناخب العراقي ويمتلك الشجاعة والقدرة على قول الحق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى