من هو آمونك .. ولماذا تصادرون آراء الآخرين ؟!
مهدي عزيز
من حقك ان تعترض وتتشنج وتتشاجر مع أي إنسان يشتمك أو يقلل من قيمتك وترفع عليه دعوى عشائرية أو حزبية أو قضائية من حقك فأنت ليس بالشيء الهين بالنتيجة النهائية ، أنت إنسان والله وجد الخلق كرمه وعظمه ، لكن ليس من حقك أن تعترض أو تتجاوز أو تتشاجر مع من يشتم أو يتهجم أو ينقد قائدك السياسي أو حزبك… الخ ، وإن كنت تنتمي بكل مشاعرك وإحاسيسك لهذا الرمز أو ذاك ، الناس ثقافات ومزاجات وأفكار وهؤلاء شخصيات عامة معرضة للمدح والذم ووصولهم لهذه المرحلة له ثمن بلا شك .
وإذا كنت معارضاً لكلام المنتقدين وتريد أن تدافع عن رمزك الفلاني قدم لهم أنجازات وأفكاراً تقنعهم بما جعلك تتبع القائد الفلاني ، وخاصة الشخصيات العامة المتصدية للمشهد السياسي ، هؤلاء أكثر الناس يتعرضون للنقد والتمحيص ولا يعقل أن تتشاجر مع كل شخص ينتقد من تتبعه أنت ، هذا أنحطاط فكري وتطرف وإرهاب ، الله خالق الكون يقول (لا أكراه بالدين) فكيف تريد ان تجبر الناس على شخص معين وليس ديناً منزلاً من الله ؟ حتى يكون دفاعك دفاعا عن أفكار وقيم ومبادئ ، لا دفاع عن رموز وشخصيات. يجب أن يكون الصراع من أجل الأفكار والقيم لا من أجل شخصيات وعناوين وأصنام ، ثقافة تبعية الأفكار يجب أن تشاع وتحل بدلاً من تبعية الأشخاص ، ملايين الناس ماتت من أجل آرائها وأفكارها وما تؤمن به ، من أنت حتى تصادر الناس وتسلب عقولها وتصدر ما تشتهيه عليهم ؟!.
بلا شك هكذا أشخاص قمعيين بالمجتمع هم بلا وعي وأدراك بلا حتى إنسانية والجهل نابت في عقولهم والأكثر من هذا لو تعمل بحث بسيط على هكذا أشخاص تجدهم من الحواشي والمتملقين الذين لا يدافعون عن فلان من أجل مبدأ وقيم وقناعات وأنما من أجل دوام (خبزتهم) ولو تسأل فلاناً الذي يدافعون عنه لوجدته من أكثر الناس كرها لهم لكن مثل هكذا أشخاص يحتاجهم لدوام (خبزته) هو أيضاً . يجب على كل إنسان أن يعرف نفسه من هو قبل كل شيء «المثلي لا يبايع مثلك» كم كان الحسين «ع» عارفاً بنفسه ومتداركا لقيمته ولن يبايع مهما كلفه الأمر من موت ، قيمة الإنسان وكرامته أكبر من كل ما في الوجود كيف لك أن تقدس شخصاً ، وملايين الناس من الذين تعيش معهم يرونه فاسداً ؟ على الأقل أحتفظ بحبك لنفسك وأحترم مشاعر الناس ، من يا ترى سلطك على أفواه الناس كي تهدد وتشتم وتتوعد وتقتل أن أستوجب الأمر عندك لمجرد انتقادهم آمونك المقدس ؟! فكر بغيرك الذي مثلك وآمونه الذي يدافع عليه بنفس طريقتك سيرد عليك مثلما ترد أنت ، ومتى برأيك ينتهي هذا الصراع ؟ هل تقتل الشعب بأكمله من أجل أثبات حقيقة آمونك الأوحد ؟.
ما هذا القبح والمرارة ، صرنا متطرفين في كل شيء ، أسهل ما يمكن أن يفعله عدونا هو بث أشاعة وسترى جيوش الشعب كيف تتكالب على نفسها ، حاربنا كثيراً ومتنا أكثر مما تتخيلون ونحن بحاجة إلى وقفة ضمير بحاجة إلى أن نثق ببعضنا ونحترم ما نحن فيه من مأساة ودم ، لا يوجد ضعيف في هذا الكون خلفه الله ، تذكروا الله مرة وحدة فيما تفعلون وكفاكم رقصاً على جراحنا وكونوا واثقين أن حل كل هذا الذي نمر به هي أخلاقكم فنحن نمر بأزمة أخلاق عظيمة لم يشهد لها التاريخ ، والأنتخابات على الأبواب وسنرى كم «آموناً» سيفوز .



