أحزاب وكتل تتلاعب بقرارات البنك المركزي …ضغــوط سياسيــة وراء زيــادة كميــات بيــع الــدولار وانخفــاض أسعــاره

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
سجّل سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي انخفاضاً حاداً خلال الأيام القليلة الماضية بعدما كان شبه مستقر عند السعر 126 ألف دينار ليصل الى 122 ألف دينار مقابل الـ100 دولار واحد.
سبب الانخفاض يعود الى بيع كميات كبيرة من العملة الصعبة في مزاد البنك المركزي العراقي بضغوط سياسية، لمساعدة بعض الأطراف على تهريب أكبر كمية من رؤوس الأموال للخارج.
فالبنك المركزي يتعرّض لضغوط سياسية من أجل زيادة كميات الدولار المباعة في مزاده على الرغم من قلة الطلب وزيادة في العرض ، وهو ما اسهم بانخفاض أسعار الدولار مقابل الدينار.
وتشير التوقعات الى استمرار الانخفاض بسعر الدولار لحين اجراء الانتخابات ليصل سعر الدولار الى 121 ألفا، وسيعاود الارتفاع بعد الانتخابات ليصل الى السعر 126 ألف دينار من جديد.
فضعف القوانين التي تنظم عملية التعامل التجاري مع الدولار شجع بعض السياسيين على تهريب الدولار للخارج خوفاً من فشلهم في الانتخابات.
ويرى مختصون ان التدخلات السياسية في عمل البنك المركزي افقدته استقلاليته، وعملت على التلاعب بضخ الأموال في مزاد البنك…ما اسهم بتشجيع هروب رؤوس الأموال الى الخارج , لافتين بان ما يبيعه المزاد يفترض ان يكون مقابله وصولات لاستيراد بضائع وسلع , إلا ان ما يحدث هي عملية منظمة لتهريب الاموال من قبل البنوك التي تشارك في المزاد والتي يمتلك أغلبيتها سياسيون متنفذون. ويرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي) ان سياسة البنك المركزي في مزاد العملة ان يبيع (160 – 165) مليون دولار في مزاده، بينما أصبح اليوم يبيع 195 مليون دولار ، وبالتالي أصبح العرض في السوق أكثر من الطلب مما أدى الى الانخفاض الحاد، مما جعل الانتاج الوطني غير قادر على منافسة المنتج المستورد لأنه ارخص بكثير من المنتج المحلي.
وتابع العكيلي: الضغوط السياسية اجبرت البنك المركزي على زيادة مبيعاته من الدولار , مما يدل على ان البنك المركزي لا يتبع سياسة اقتصادية ناجحة وهو وراء التخبط الاقتصادي الحكومي وعمليات تهريب الأموال.منبهاً الى ان أغلب الجهات السياسية مستولية على مزاد العملة بصورة غير رسمية، وهي من تتلاعب بزيادة ضخ الدولار بكميات كبيرة مما أحدث ارباكاً في السياسة المالية للبلاد والمواطن هو الخاسر الأول.من جانبه ، أكدت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم في اتصال مع (المراقب العراقي) ان زيادة ضخ الدولار من قبل البنك المركزي تقف وراء تدني أسعاره مقابل الدينار , فهناك ضغوط سياسية على البنك المركزي .لافتة الى ان الانتخابات على الأبواب لذا فأن السياسيين بحاجة الى الأموال للبدء بدعاياتهم وزيادة الأموال هي الطريقة المهمة لتمويل الانتخابات.وكانت عضو اللجنة الاقتصادية البرلمانية النائبة ماجدة التميمي أكدت في تصريح لها، ان مزاد العملة في البنك المركزي نافذة للفساد ومليارات الدولارات فقدها العراق بسبب بيع العملة على وفق آليات قديمة وغير مستحدثة. وأضافت: مافيات من قبل التجار تسيطر على مزاد بيع العملة الصعبة وبالتالي العراق فقد الكثير من (الدولار) وأفرغت خزينة الدولة. فيما يقول الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في تصريح صحفي، ان البنك المركزي يؤسف له بأنه كان يبيع في السابق 160 الى 165 مليون دولار في مزاده بينما ارتفع اليوم الى 195 مليون دولار ، لان المعروض في السوق أصبح كثيراً وبالتالي أدى الى الانخفاض الحاد، مبينا انه كان الأولى بالبنك المركزي ان يرفع قيمة الدولار مقابل الدينار لدعم القطاعات الانتاجية بالبلد لاسيما القطاعين الصناعي والزراعي.



