زنزانة النقاش العقيم
ملهاة جديدة ودائرة نقاش ساخنة كأنها زنزانة لا يخرق جدارها أحد بين المثقفين وغير المثقفين ، هكذا أصبحنا نفهم الانتخابات ، حواراتنا كلها تدور حول عدد المرشحين من كل حزب ومن كل تحالف ومن كل جهة وفي كل محافظة ، وجدل حول ترقيم المرشحين وتوزيع الأصوات ، وهذا يقول شيئا ليخالفه آخر ، وهذا يتوقع شيئا وذاك يتوقع العكس ويتدخل طرف ثالث برأي جديد ، ومئات المقالات تكتب ، ومئات المداخلات تنشر كلها حول عدد وترقيم المرشحين ، ثم يتساءلون ويتشاجرون لماذا فلان رقمه كذا وفلان رقمه كذا ، ومن سيكون الفائز الاكبر في المحافظة الفلانية أو الفلانية ؟ ولم يسأل أحد من المجادلين عن البرنامج الانتخابي لأي تحالف ، وما الفرق بين برامج الاحزاب أو الاولويات المطلبية للناخب العراقي ، ولا احد يستعرض مشاكل كل محافظة ؟ وأي برنامج اقتصادي سيطبق ، وأي نموذج للتنمية الشاملة سينفذ ؟ وأي قانون سيطالب الناس بتشريعه ؟ وما الخلاف السياسي أو الاداري أو التنموي بين التحالفات ؟ وهل صحيح هناك تدخل اجنبي في الانتخابات وفرز الاصوات ؟ وما مصير قانون الانتخابات الذي لم يعدل بعد وغيرها من القضايا المصيرية ؟ هذه الاسئلة الشائعة التي يطرحها المثقفون عادة في انتخابات بلدانهم فلماذا لا يناقش مثقفونا هذه الامور المصيرية ويشكلون بها موجة رأي عام ؟ برأيكم لماذا ؟ وعندما يكتب أحد في موضوعات مصيرية كهذه لا يشاركه أحد بتعليق لماذا برأيكم ؟.
حافظ آل بشارة



