الاخيرةالنسخة الرقمية

صورة ربة البيت ثابتة في مجتمعات متغيرة

تقول دراسة إن ربة المنزل تقوم بأعمال يومية قد تعادل في بعض البلدان حجم سبع عشرة وظيفة في آن واحد، ولكن ينظر إليها على أنها عاطلة عن العمل وتدون بطاقة هويتها في خانة المهنة «لا شيء» في أوساط اجتماعية عدة.لا تنظر العديد من المجتمعات بالعين الكبيرة لدور ربة البيت، الذي تقضّي فيه المرأة وقتا مطولا في أعمال بلا أجر، مثل الطبخ والتنظيف ورعاية الأطفال والمسنين، وهي أعمال تتصاعد وتتسع وتتعقد حسب عدد أفراد الأسرة ومتطلباتهم المختلفة.
وتحول ثقافة التمييز في الأدوار على أساس الجنس دون مشاركة الأزواج في الأعمال المنزلية، مما يلقي بالمسؤولية وبشكل غير عادل على عاتق النساء، وهذا الوضع قد يجبر نساء كثيرات على الاختيار بين الأسرة أو المشوار المهني، بسبب العجز عن التوفيق بين الأمرين، في حين لا يواجه الرجال مثل هذه الهواجس. وهناك أدلة متزايدة، سواء مستمدة من دراسات علمية أو مستقاة من إفادات أشخاص، تشير إلى أن المسؤوليات العائلية تعرقل المسار المهني للنساء وتجعل من اليسير على الرجال في المقابل الترقي بيسر وسهولة.
ويقول تقرير للمنتدى الاقتصادي الدولي إن انتشار العمل غير مدفوع الأجر يثقل كاهل النساء، ويقدر أن جسر الفجوة بين الجنسين والقضاء على الجور الاقتصادي بين الجنسين قد يستغرقان 170 عاما.
وبيّن استطلاع للرأي قام به موقع بريطاني على الإنترنت خاص بربات البيوت أن قيمة العمل الذي تقوم به ربة المنزل يتجاوز 30 ألف جنيه إسترليني (نحو 41 ألف دولار تقريبا) سنويا.
وأشار الاستطلاع الذي شاركت فيه أكثر من 4 آلاف ربة منزل بريطانية إلى أن متوسط ساعات العمل اليومية لربة المنزل 9 ساعات. ويختلف اضطلاع النساء بالمهام المنزلية من مجتمع إلى آخر، غير أن دور «ربة المنزل» بالنسبة للمرأة العربية يمثل خيارا مفروضا عليها، ولا يمكنها التنصل منه حتى وإن كانت في غالب الأحيان تعمل خارج البيت مثلها مثل الرجل وأكثر.
الحيف الاجتماعي
برغم ما تبذله النساء من مجهودات جبارة في سبيل رعاية أسرهن وتلبية متطلباتهن، فإنهن لا ينلن سوى تقييمات تنطوي على الكثير من التمييز والإجحاف بحقهن، سواء من أزواجهن أو من المجتمع. ونتيجة لذلك، فإن عددا كبيرا من ربات البيوت العربيات ممن استطلعت «العرب» آراءهن يشعرن بالحيف الاجتماعي والغبن وينظرن إلى أنفسهن على أنهن أقل شأنا من النساء العاملات. واعتبرت التونسية نزيهة بفون أن النظرة الاجتماعية لربة البيت فيها الكثير من الإجحاف والاستنقاص من قيمتها ومن دورها الكبير في تربية الأجيال وتنشئتها.
وقالت بفون لـ»العرب»: (أفضل وصف يجب أن نكرم به ربة البيت هو (المناضلة) نظرا للتضحيات الكبيرة التي تقوم بها في سبيل رعاية أبنائها وتوفير أسباب الراحة لأسرتها، وأحيانا تتحمل هذه الأعباء على مدار سنوات عمرها ومن دون أن تنتظر مقابلا من أحد).
وأضافت: (ربة البيت تقوم بمجهودات كبيرة في سبيل إرضاء جميع أفراد أسرتها، في حين أنهم لا يقدرون ذلك ولو بكلمة شكر، بل يعتبرون ما تقوم به تجاههم واجبا عليها وحقا مكتسبا لهم، أما بالنسبة للمجتمع فكلمة «لا شيء» المدونة على بطاقة هويتها في خانة المهنة أكبر دليل على نكران جميل صاحبة الفضل الكبير).
وختمت بفون بقولها «ربة البيت تعمل كالآلة وأكثر، وكل ما تقوم به ينظر له على أنه (لا شيء)، عوض أن تمنحها الدولة مساعدات مالية ويكتب لها في بطاقة الهوية (ربة بيت) لتشعر بقيمتها وبأنها تسدي عملا يستحق التقدير، للأسف شارة (لا شيء) جحدت كل شيء قامت به مربية الأجيال».
فيما شبهت ابنة بلدها نادية معتوق العمل المنزلي بالمهمة الروتينية المعتادة التي تشعرها بالملل والاستياء، ولكنها لا تجد خيارا آخر غير مواصلة أداء واجبها كأم تجاه أبنائها الصغار الذين مازالوا في أمس الحاجة إلى رعايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى