اراء

لا تكونن عليهم سبعاً ضارياً

 

عبد الحمزة السلمان

“وأشعر قلبك الرحمة للرعية, والمحبة لهم, واللطف بهم, ولا تكوننً عليهم سَبٌعاً ضارياً, تغتنم أكلهم, فأنهم صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظيراً لك في الخلق” (نهج البلاغة 3/84 رقم53).

خاطب أمير المؤمنين الإمام علي “عليه السلام” واليه على مصر مالك الأشتر, ليؤكد تطبيق العدالة؛ في النفوس, والحث عليها, لأنها من القيم الأصيلة, وإشاعة مفهومها علميا, لتجذب النفوس, وتكون مألوفة, وغير منكرة. تطبيق العدالة الإنسانية, من دون تعسف أو استغلال, لكي لا يتحول الحاكم الى مستولٍ, بقوة القانون, على حقوق الناس, ويتحكم بالثروات, باسم حفظ القانون أو فرضه, وقد تم تعيينه, لمراعاة حقوق الشعب, ورعاية المصالح العامة. العدالة والمساواة, بين الناس, تساعد على توفير الأمن والاستقرار, ما لا تستطيع السلطة تحقيقه, مع توفر إمكاناتها ونفوذها, وقوتها العسكرية, ان الباري خلق الكون وجعل العدالة أساساً لكل شيء سواء كانت من جانب الطبيعة أو الحيوان وجميع العلاقات الاجتماعية التي تبدأ من الأسرة والمجتمع وصولا إلى الدولة. تحقيق العدالة, ومراعاة حقوق الرعية, بما فيهم الأقليات, والمعارضين, وإنصافهم, من دون ما يتحول من بيده السلطة لأداة, لتنفيذ القانون, معزول عن القيم والأخلاق, فتتسع دائرة الخطر, إلى موظًفيه ومٌعاونيه, فيتحولون إلى آليين, في تعاملهم مع المجتمع. التسلط الوظيفي.. واستخدام المنصب لأغراض الهيمنة, وتلاشي المبادئ والإنسانية, دليل ضعف السلطة, وما ينتابنا اليوم فقدنا هذه الصفات, الكل يطلق الشعارات, ويزعم انه العادل وغيره لا, فاكتسحت الأنانية الذات الإنسانية لهذه الدرجة, التي جعلت النظر للمنصب كمورد مادي, يدر ريعاً على صاحبه ومن حوله وأقاربه. الشعور بألم الاضطهاد؛ لا يقاومه إلا القليل, ولذلك كانت محاسبة المسؤول في السلطة, ومطالبته بالعدل والعدالة بين رعيته, هل من العدالة عندما نرى من يدافع عن أرض العراق وشرفهم لا تصرف له مستحقاته ؟ والشهيد الذي سالت دماؤه على الأرض لتروي جميع القيم والمبادئ, وتعيدنا لواقعنا الحقيقي, هل من العدل ترك عائلته من دون رعاية ؟.

عندها تظهر هيبة الدولة, وعزة القيادة, تصح الشعارات, التي تطلق لتحقيق العدالة والمساواة, بين أفراد المجتمع, ورعاية المحرومين, وإعطاء كل ذي حق حقه, مسؤولية مشتركة بين الأفراد جميعاً, كانت وقفة لأصحاب الرأي والحكمة لتحقيقها في مؤتمر الوئام, واللقاءات الأخرى السياسية والاجتماعية. العدالة التي حققها الحكيم للعراق, برفض أية حكومة مفروضة على الشعب العراقي, من قبل المحتل أو من غيره, وطالب بتشكيل حكومة عراقية منتخبة, على وفق نظام إسلامي عصري.. ينسجم مع أساليب هذا العصر, والزمان والتطورات الاجتماعية للعصر الجديد. يعد الكثيرون أنفسهم مثقفين, وآخرون حماة للعدالة, وغيرهم مدافعين عن الحقوق, ولكن أين نحن من الثقافة التي لا تكتب إلا الأساطير, وأين هي الثقافة التي لا تعمل لإقناع مجتمعها, وتوجيهه إلى الصحيح ؟.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى