العلاج بالرسم يدخل اهتمام أسر المعاقين ومرضى التوحد

في جلسة للعلاج بالفن التشكيلي، يجلس الأطفال المعاقون والمصابون بالتوحد على مائدة مستديرة وعيونهم شاخصة نحو قلم ألوان يمسكه الرسام أو المُعالج بيديه، تتحول باقي مكونات الغرفة وما يحدث فيها إلى عناصر تشويش لا يبالون بها، ويتوقف الزمن بالنسبة لهم عند اللحظة التي ينتهي فيها الرسم.
يتحول الحال ليعبر الأطفال المعاقون أو المتوحدون عن رغباتهم وآمالهم، ينقلون ما يجول بخواطرهم من أفكار وتخيلات عن المجتمع إلى خطوط على الورق، وينفسون عن مشاعر مكبوتة بتفريغها في صورة شحنات من الألوان يسهل على المعالجين تحليلها.
وتساعد رسومات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على وضع برنامج يمكن للأسر اتباعه في التعامل معهم وتلبية رغباتهم بسهولة، فعبره يمكن الولوج إلى العقل الباطن للطفل، والتعرف على مشاكله وميوله واتجاهاته، وعلاقته بالبيئة التي يعيش فيها، والآخرون في الأسرة وخارجها.
ويرى التشكيلي وليد الجندي، أن الفن التشكيلي يعالج جميع إعاقات الأطفال وأمراضهم النفسية، بشرط أن يقوم به متخصصون يستطيعون وضع برنامج كامل للعلاج يراعي نوعية الإعاقة أو المرض وملابساته والفروق الفردية بين كل طفل والمدى الزمني الذي يحتاجه للـتأهيل.
والجندي حاصل على ماجستير في علاج الأطفال المصابين بالتوحد عبر الجمع بين الفن التشكيلي ومسرح العرائس بكلية التربية النوعية بجامعة الإسكندرية، وعلى دكتوراه في تأهيل أمهات المصابين بالتوحد باستخدام الرسم في العلاج من الجامعة ذاتها، كما حصل على دورات تربوية، تتعلق بآليات التدريس للأطفال.
الفن التشكيلي عنصر إيجابي في التعامل مع مرضى التوحد الذين يواجهون صعوبة في الحديث أو التعبير عن رغباتهم
وتوجد العديد من أساليب العلاج بالفن التشكيلي، أهمها أسلوب التحليل النفسي للألوان والأشكال التي يرسمها الطفل، وثانيها هو الإسقاط النفسي النابع من حيلة لا شعورية ينسب عبرها الطفل إلى غيره ميولاً وأفكاراً مستمدة من داخله، ويرفض الاعتراف بها تجنبا لمشاعر الألم والذنب الذي تسببه.
وتتركز جهود العلاج بالرسم في مصر على الأسلوب الثالث من أساليب العلاج بالتشكيل المعتمد على فلسفة التنفيس عن اللاشعور لينقل الطفل خبراته وصراعاته ومشاعر القلق والكبت بطريقة لاشعورية إلى لوحات مرسومة.



