الاسلام السياسي الشيعي والتجارب الاسلامية السنية الفاشلة … هل من متعظ ؟

هيثم الخزعلي
ان الفكر السياسي لاي حزب له الاولوية الاولى بتحديد توجه الحزب وممارسته العملية , ونجاحه أو فشله في التجربة , من الناحية الفلسفية لا يمكن ان توجد نظرية صحيحة في الجانب النظري , وتخطئ في التطبيق, وإلا فان الفشل في التطبيق هو انعكاس لفشل النظرية, الفكر السياسي للأحزاب السنية في الشارع الاسلامي لم يشكل خطراً على الفكر الغربي منذ نشأته, لان هذا الفكر (غير أصيل) فطبقاً لعقيدة الأحزاب السنية ان النبي «صلى الله عليه وآله» توفي ولم يوصي, مما جعل شكل الحكم هلاميا !! فوصولهم الى السلطة يحتم عليهم خيارات التجربة الغربية الديمقراطية أو غيرها من أنظمة الحكم ,وهو ما سيؤدي الى فشلها. وهذا ما حدث للاخوان في مصر وحركة النهضة في تونس وجبهة الانقاذ في الجزائر. النظرية الصحيحة هي التي تحمل آليات ضمان التطبيق الصحيح, وهذا ما وجد في الفكر الشيعي بنظام (ولاية الفقيه) حيث ان كل المسؤولين في الدولة يعملون ويطبقون الأحكام الاسلامية لادارة الدولة , تحت رقابة الولي الفقيه, الضامن لتطبيق القانون , وواقعا فان الاسلام دولة قانون , قال رسول الله صلى الله عليه واله (لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها), والشيعة طوال تاريخهم السياسي كانوا ملتزمين بأوامر المرجعية العليا ويطبقون ولايتها وان لم يعلنوا ولاية الفقيه, كما حدث في ثورة العشرين وقضية التنباك وفتوى الحشد المبارك, كما ان ولاء الشعب العراقي كان ومازال للمرجعية الدينية أكثر من الأحزاب السياسية وهذا معروف بالتجربة, وابتعاد هذه الأحزاب عن أوامر المرجعية العليا ربما أبرز أسباب نفور الشارع العراقي منها , وقد شخص الغرب مثل هنري كيسنجر عراب السياسة الامريكية ومحمد حسنين هيكل عراب السياسة العربية , هذا الخلل في فكر الاحزاب الاسلامية السنية منذ وقت مبكر (عدم الاصالة), إلا ان نظرية ولاية الفقيه أخذت صدى عالميا عند اعلانها (اعلانها وليس تأسيسها) من قبل الإمام الخميني (رض) بوصفها فكرا اسلاميا (اصيلا) , ونتيجة لهذا التشخيص نلاحظ ان الولايات المتحدة , كان خيارها ان تكون السلطة بيد حزب اسلامي لا يؤمن بولاية الفقيه, وهو مقارب للأحزاب الاسلامية السنية من حيث الفكر السياسي, وهذا أول جوانب الخلل في التجربة الحزبية الاسلامية الشيعية, اضافة لمواقفه غير المؤاتية مع مرجعية النجف الاشرف, وسلوكه المتعصب حزبيا لأي انتماء اخر, مع نظام محاصصة يدخل المتناقضين في الحكم كشركاء, مع عدم وجود جهاز رقابي وقضائي قوي وعادل, كل ذلك جعل بوابات الفساد مشرعة لدى الأحزاب السياسية الاسلامية وغيرها لنهب أكبر ما يمكن من موازنة العراق عبر الوزارات التي تكون بادارتها طبقا لنظام المحاصصة, والمشاريع الوهمية التي تقوم بتنفيذها مقابل عمولات وهبات, وهذا ما وسع فجوة التناقض بين الشعار والممارسة لدى الأحزاب الاسلامية وجعل الشارع لا يؤمن بطروحات هذه الأحزاب إلا من حيث ارتباطها بمصالحه الشخصية, فالفساد وانعدام الامن ونقص الخدمات والبطالة وتأكل البنى التحتية للمدينة ومشكلة السكن , كلها أزمات تواجه المجتمع العراقي دون اية بارقة أمل للحل, الولايات المتحدة أرادت اسلاما على الطريقة التركية النادي الليلي بجوار المسجد, والبارات محمية بأجهزة الدولة الأمنية بينما المواطن يواجه المفخخات, وأكبر من ذلك الغزو الثقافي الغربي الذي يريد ان يغير نمط معيشة الشعب العراقي , وتغيير طرق التربية في العائلة العراقية ونشر التحلل, عبر بعض المنظمات المرتبطة به أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي, ومن هنا فعلى الشعب العراقي المؤمن ان يكرّس ولاءه للاحزاب الاسلامية ذات الفكر الاصيل ويسعى لتغيير تجربة الحزب الذي لا يحمل هذا الفكر لان ولاية الفقيه كمفهوم ومن دون النقاش في المصاديق هي الضامن لتطبيق تجربة اسلامية حقيقية وأمامنا ايران كشاهد حي.



