انتداب امريكي جديد بدعم عربي..وثيقة واشنطن تهدف لتحويل سوريا الى شبه فيدرالية تعمل تحت وصاية الأمم المتحدة

تتواصل عملية «غصن الزيتون» التركيّة ضد الأراضي السورية وسط تقدّم ميداني بطيء في محيط عفرين. التعقيدات السياسية المرتبطة بالكعكة السورية لا تقلّ أهميّة عن التعقيدات الميدانية التي يسعى أردوغان لتخطيّها وتوسيع العمليّة العسكرية إلى منبج امتداداً لـ «درع الفرات» أو «غصن الزيتون».تعدّ عملية «غصن الزيتون» ترجمة صريحة لموقف سياسي تركي أكثر صراحة تجاه الأكراد، إلا أن إطار العملية لا يزال مفتوحاً على جملة من السيناريوهات بعد الاستفزاز الأمريكي لأنقرة بإعلانها إنشاء قوة أمن حليفة قوامها 30 ألف مقاتل، تحت قيادة «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) ضمن استراتيجية البقاء في سوريا.لا ينفصل العدوان التركي على الأراضي السورية عن مصالح جميع الأطراف بما فيها أمريكا التي عمدت إلى نشر وثيقة «مجموعة واشنطن» التي تهدف لإيجاد سوريا «كونفدرالية» يحكمها رئيس منزوع الصلاحيات، فيما يبدو يأس أمريكي من مشروع التقسيم العلني بعد الانتصارات التي حقّقها المحور المقابل.الخطوة الأمريكية تشكل عودة سياسيّة قويّة إلى المشهد السوري، ولكنّ نتائج هذه الخطوة تبقى مرتبطة بشكل رئيس بنتائج العدوان التركي على عفرين، نظراً لأن الوثيقة السياسية تبقى حبراً على ورق في حال تمّ تقليم أظفار واشنطن في الميدان السوري عبر كسر شوكة الأكراد الذين يخشون وقوعهم تحت الاحتلال التركي، إلا أنّهم يتصارعون مع خيار العودة إلى أحضان الوطن وأساسياته.وتعدّ وثيقة الدول الخمس التي تضم كلاً من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، قراراً مسبقاً من واشنطن في تقرير مصير الشعب السوري، وبالتالي تتعارض مع القرار الأممي 2254 ومسار الحال السياسي، الأمر الذي سيصب في خانة إطالة أمد الحرب في حال عارضت الأطراف الأخرى هذا الخيار، من ضمنها الدولة السورية التي رفضتها جملة وتفصيلاً، مشيرةً إلى أنّها لا تستحق الحبر الذي كتبت به، أو المعارضة نفسها، كمنصّة موسكو التي وصفتها بصكّ الانتداب مؤكدةً أن «نقاش مضمون الدستور ليس من صلاحية الأمم المتحدة ولا حتى من صلاحية الأطراف المتفاوضة بل حق حصري للشعب السوري».اذ طرحت «مجموعة واشنطن» التي أطلقت على نفسها «المجموعة الصغيرة»، وثيقة خطيرة وهي المجموعة التي التقت للمرة الأولى قبل اسبوعين في واشنطن، وتضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، والتقت ثانية في باريس يوم الثلاثاء الماضي على هامش أعمال مؤتمر «ملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا».وسُلمت هذه الوثيقة إلى المبعوث الأممي لكي تكون ركيزة في المفاوضات السورية، كما تمّ تسليمها إلى عدد من الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية.
وتتعارض وثيقة «مجموعة واشنطن» مع القرارات الدولية، لا سيما القرار 2254 الذي تطالب بتطبيقه، إذ يؤكّد هذا القرار بنصه الرسمي أن وضع الدستور الجديد هو من مسؤولية السوريين أنفسهم، فيما تتضمن هذه الوثيقة تحت عنوان «مناقشة الدستور السوري في محادثات جنيف»خارطة طريق واضحة لدستور جديد مع تفاصيل كاملة لصلاحيات الرئاسة و رئاسة الحكومة والحكومات المناطقية والقضاء والأجهزة الأمنية، وكيفية تشكيل المجلس النيابي، كما تتضمن بنوداً حول عملية الانتخاباب ومن يحق له المشاركة في التصويت وكيفية تشكيل لجان المراقبة ولجان الشكاوى.. الخ.لا تتحدث هذه الورقة، عن تشكيل هيأة حكم انتقالية ولا عن تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، لكنها تتضمن ما هو أخطر من ذلك، ففيها إشارات عدة لتقسيم سوريا تحت مسمى اللا مركزية وتشكيل حكومات مناطقية بصلاحيات كبيرة، وإلى وضع البلاد تحت وصاية مباشرة للأمم المتحدة، كما تتضمن بنوداً مباشرة تؤدي إلى إفراغ الرئاسة السورية من صلاحياتها وتحويلها إلى رئاسة فخرية.وتحت العنوان ذاته «مناقشة الدستور السوري في محادثات جنيف»، يكون تعيين رئيس الوزراء والوزراء «بطريقة لا تعتمد على موافقة الرئيس»، كما لا يحق للرئيس اصدار قرار بحل البرلمان.
في البند الخامس تحت عنوان «مناقشة الدستور السوري»، ورد تفصيل بشكل مبهم لكنه يدل على مسعى لتقسيم سوريا تحت مسمى «لامركزية السلطة/ موازنة المصالح الاقليمية»، لم تشرح الوثيقة كيفية «موازنة المصالح الاقليمية» لكنّ الحديث في نفس البند عن منح سلطة واضحة للحكومات الإقليمية يوضح أن الهدف هو تحويل سوريا الى ما يشبه الفدرالية.الأمم المتحدة، بحسب وثيقة مجموعة واشنطن، سيكون لها قرار الفصل في التفاصيل المتعلقة كافة بوضع الدستور الجديد، فالمنظمة الدولية السيطرة الكاملة على مسار العملية السياسية ليس من خلال الحوار في جنيف فقط بل على مستوى وضع الدستور الجديد، و وضع اليد على كامل المسار الانتخابي مباشرة وعلى الارض، إنطلاقاً من وضع «اطار انتخابي لانتقال السلطة» إلى تشكيل وادارة لجان الإشراف، وصولاً الى معالجة الشكاوى خلال عملية الاقتراع.



