اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

ابناء المسؤولين بعيدون عن ميزان العدالة مَنْ يسرق علبة مناديل ورقية يُحاكم .. والمسؤول يبرّأ بكفالة !!

المراقب العراقي – حيدر الجابر
فيما تمكّنت أجهزة أمنية محلية وأخرى دولية من القاء القبض على بعض ابناء المسؤولين بالجرم المشهود، تبذل محاولات حثيثة لإخراجهم من هذه القضايا مثل الشعرة من العجين. فسيف العدالة قد يسلّط على المتجاوزين، ولكنه لن يمر بالمسؤولين وابنائهم، حتى وان قتلوا أو تاجروا بالمخدرات.
اذ قرر القضاء البرتغالي محاكمة ابني السفير العراقي السابق في البرتغال بتهمة القتل العمد، بعد أكثر من طلب تم تقديمه لرفع الحصانة عنهما.
وتم توجيه الاتهام الى ابني سفير العراق السابق في البرتغال سعد محمد رضا بمحاولة قتل شاب في آب 2016، فيما قامت الخارجية العراقية بسحب سفيرها في البرتغال، من دون رفع الحصانة عنه أمام القضاء لتتم المحاكمة…وأفلت ابنا السفير من الملاحقة القضائية بعد اعتدائهما بالضرب على صبي في الـ15 من العمر، ثم دهسه بسيارتهما، وذلك لتمتعهما بالحصانة الدبلوماسية.
وفي حادثة ثانية ألقت القوات الأمنية القبض على أفراد عصابة مؤلفة من ثلاثة أشخاص وضبطت بحوزتهم خمسة كيلوغرامات و600 غرام من الحشيشة ومسدس و7000 ألف حبة مخدرة، من بينهم ابن محافظ النجف الاشرف الذي يحمل صفة ضابط في جهاز المخابرات، وتجري محاولات حثيثة لإطلاق سراحه بكفالة تمهيداً لتهريبه الى خارج البلاد، فيما عدَّ محافظ النجف لؤي الياسري الحادث استهدافاً شخصياً له.
الى ذلك، تحدثت مصادر اعلامية مطلعة عن اطلاق سراح احمد لؤي الياسري بكفالة، فيما تعرّض الضابط الذي القى القبض عليه الى تهديدات. ويرى المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي ان السياسيين العراقيين يرون انهم أعلى من القضاء، بينما يفترض ان يكونوا أول من يطبق القانون. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): «نحن دولة مؤسسات ديمقراطية يفترض ان يسري القانون فيها على المسؤول والمواطن العادي على السواء»، وأضاف: «على المسؤول أن يكون أكثر التزاما وتطبيقا للقانون بحكم مسؤوليته وتماسه مع الدولة»، موضحاً ان «من يسرق علبة مناديل ورقية يحاكم محاكمة كاملة بينما يتم الافراج عن المسؤول بكفالة». وتابع العيساوي: «الجانب السياسي يطغى على الجانب القضائي، حتى في القضايا المحورية مثل الانتخابات، اذ رأينا ان السياسة تفوقت على القضاء، لأن السياسي ينظر للقانون بعين السياسة»، وبيّن ان «السياسي لا يمتثل للدستور الذي يفصل بين السلطات، اذ أنه يرى ان القضاء أدنى منه مع انه سلطة مستقلة توازن بين السلطتين الأخريين».
من جهته اعتبر المحلل السياسي مؤيد العلي ان ما يحدث من تجاوزات من ابناء المسؤولين هي بسبب نظام المحاصصة والمتاجرة بالمناصب، داعيا الحكومة الى الانتباه لقدسية النجف الاشرف التي تم اختراقها بعد حادث ابن المحافظ.
وقال العلي لـ(المراقب العراقي): «من الافرازات السلبية للعملية السياسية هي المحاصصة ووضع الاشخاص غير المناسبين في أماكن حساسة». وأضاف: «نتجت مشاكل عديدة فضلا عن الفساد الذي تسبب بتقشف ومديونية دفع الحكومة الى البحث عن منح وقروض، وقد برزت على الساحة التجاوزات غير القانونية والأخلاقية من ابناء وحمايات المسؤولين، واستغلال المناصب بعد أن أمنوا العقاب»، موضحاً ان «هذا بسبب المحاصصة المقيتة وبيع المناصب الحكومية ومخالفة الضوابط المهنية ومعيار الكفاءة». وتابع العلي: «فساد المسؤولين انتقل الى ابنائهم، وتشكل حادثة ابن محافظ النجف الاشرف سابقة خطرة لان للمدينة قدسية عالمية»، وبيّن ان «اتهام ابن المحافظ بتجارة المخدرات تؤشر خرقاً أمنياً، فهو ينتمي لجهاز المخابرات، وكان يفترض به ان يعمل على مكافحة المخدرات لا التجارة بها»، مؤكداً ان ابناء المسؤولين عملوا لمصالحهم الشخصية بالتجارة غير الشرعية وغير القانونية، ولا نستغرب اذا حصل تفجير لأن الاجهزة الأمنية مخترقة بوجود مثل هؤلاء. ودعا العلي الحكومة الى ان تقف وقفة جادة، وكذلك المؤسسات الاجتماعية، لان النجف معرضة للخرق الأمني في أي وقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى