النسخة الرقمية

وظائف الحاكم الشرعي في الحكومة الإسلامية

تقدَّم أنّ أهداف إقامة حكومة الإسلام هي أهداف البعثة والرسالة نفسها, وعلى الحاكم الإسلامي بعنوان أنّه خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام وظائف ومسؤوليّات، لا بدَّ له من القيام بها، وفيما يأتي نذكر الوظائف. 1- نشر المعرفة الإسلاميّة: كما كانت وظيفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام المعصوم عليه السلام تبليغ الأحكام وبيان المعارف الدينيّة، فالحاكم الإسلامي مكلَّف أيضاً بتهيئة الإمكانات لنشر ثقافة الدين وسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتعريف الناس بالحلال والحرام والقوانين والمقرّرات، وذلك من خلال الاهتمام بالحوزات العلميّة، والاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة، وإرسال المبلّغين وغيرها… حتى يبني مجتمعاً عارفاً ومحافظاً على تعاليم القرآن والإسلام.

2- تربية الناس على الأخلاق الحسنة والسنن الإلهيّة: تهذيب النفوس من الأخلاق السيّئة والصفات الرذيلة من الوظائف الأساسية للحاكم، وهنا تلعب أخلاق الحاكم وطريقة تعامله وشرحه للمسائل الأخلاقيّة والآداب النفسيّة الدور الأساس.

3- إقامة الواجبات الدينية والشعائر المذهبيّة: كصلاة الجمعة والجماعة والصيام والحج والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ .

4- إحياء السنن والقيم الإسلاميّة: إنّ إزالة البدع، وحفظ الشريعة من التغيير والتبديل والتأويل والتحريف، ومواجهة الأفكار المنحرفة والهجوم الثقافي من الأعداء على القيم الدينيّة، وإجراء الحدود الإلهيّة، هي من الوظائف التي يجب على الحاكم أن يسهر على تحقيقها. عن الإمام علي عليه السلام: «ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربّه: الإبلاغ في الموعظة، والاجتهاد في النصيحة، والإحياء للسنّة، وإقامة الحدود على مستحقّيها» .

5- الدفاع عن الدولة الإسلاميّة: إنّ جهاد أعداء الإسلام عن طريق الإعداد في جميع المجالات, أي الإعداد العسكريّ والروحيّ وإعلاء القدرة القتاليّة لدى المجاهدين، هو من وظائف الحكومة الإسلاميّة الهامّة. قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ .

6- عمران البلاد: وذلك من خلال العمل العام والمؤسّسات العامّة للانتفاع وإيجاد فرص العمل و زيادة الإنتاج و بناء علاقات صحيحة في السوق و رفع موانع النمو الاقتصاديّ و رفع الحاجات الماديّة لتنمية الرفاهيّة في المجتمع الإسلامي. هذا إلى جانب توسعة العلوم والفنون العصريّة التي تحتاج إليها الأمّة والتي يحتاج إليها المجتمع الإسلامي، وترغيب الأفراد في ذلك.

7- تحقيق العدالة الاجتماعية: عبر المنع من ظلم الظالمين وإحقاق الحقّ للضعفاء من الغاصبين، من خلال تشكيل سلطة قضائيّة قادرة بتوسّط قضاة عدول مؤمنين، لإجراء الحدود الجزائيّة في الإسلام. ومن أهم مظاهر العدالة الاجتماعية جمع الأموال من الضرائب وغيرها وصرفها وتقسيمها في مصارفها العامّة ومواردها الضروريّة.

8- بناء علاقات حسنة مع الشعوب والدول الأخرى: عبر العهود والمواثيق مع الحفاظ على عزّة الأمّة واستقلالها، والحذر من أنواع التسلُّط أو التبعية، أو بناء علاقات مع دول تظهر العداوة للإسلام والمسلمين.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ . فمن غير المسموح ومن غير الممكن أن يعيش الإنسان في هذا العصر في عزلة عن الآخرين، خصوصاً في هذا الزمن الذي بات فيه العالم أشبه بقرية عالمية مترامية الأطراف، لا موانع ولا حدود للتواصل بين أفرادها. بل الإسلام يؤكد ويحثّ على ضرورة التواصل مع الآخر لما في هذا التواصل من آثار وبركات كثيرة يقول الإمام الخميني قدس سره: «علينا أن نفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صدر الإسلام حيث كان يرسل السفراء إلى كل مكان ليقيم علاقات مع الدول. لذلك لا نستطيع أن نقعد ونقول: ما لنا والدول؟ هذا خلاف العقل والشرع. وعلينا أن نكوّن علاقات و روابط مع الجميع، غاية الأمر أن هناك إستثناءات لبعض الدول ونحن لا نقيم معها علاقات الآن. أما أن لا تكون لنا علاقات مع الجميع فهذا ما لا يقبله عقل ولا إنسان، إذ معنى هذا أن نفشل ونندحر ونفنى إلى الأبد. يجب علينا أن نوجد لنا روابط وعلاقات مع الدول والشعوب لنتمكن من إرشادهم. بهذه الروابط نرشدهم، ونحذر صفعات من لا نتمكن من إرشادهم، على هذا أوصيكم بتقوية علاقاتكم وإحكامها أينما كنتم» .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى