اراءالنسخة الرقمية

النظام العالمي الجديد ومحور المقاومة

مؤيـــد العلـــي
النظام العالمي هو مجموعة الوحدات السياسية الدولية التي تتفاعل فيما بينها بصورة منتظمة لتصل إلى مرحلة الاعتماد المتبادل مما يجعلها تعمل كأجزاء متكاملة على وفق نسق معين.مر النظام العالمي بأربع مراحل أولها من معاهدة «وستفاليا» عام 1648م إلى عام 1914م حيث قام حينها نظام دولي مبني على تعدد الدول القومية وكانت أوروبا تمثل مركز الثقل في هذا النظام، أما الولايات المتحدة الامريكية فكانت على أطراف هذا النظام ولم يكن لها دور فعال. ثم تحول النظام العالمي الى المرحلة الثانية (مرحلة تعدد القطبية) من عام 1914 م الى عام 1945م التي بدأت من الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي هذه المرحلة ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كدولة ذات نفوذ وأخيراً ظهرت اليابـان وروسيـا كدولتين عظيمتين وامتازت هذه المرحلة بالأزمات التي أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية. أما المرحلة الثالثة للنظام العالمي فهي مرحلة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكيـــة والاتحاد السوفيتي واتسمت (بالقطبية الثنائية) وكان ذلك من عام 1945م إلى عام 1989م.
المرحلة الرابعة فكانت في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات حيث بدأت بانهيار الاتحــاد السوفيتي، في هذه المرحلة هيمنت الولايات المتحدة الامريكية على النظام العالمي من الناحية السياسيّة والعسكرية والاقتصادية والثقافية وانفردت بقيادة العالم. وتميزت هذه المرحلـــة (بالقطبية الاحادية).
في السنوات الأخيرة برزت عوامل عديدة فرضت نفسها على ارض الواقع الدولي وأصبحت محددات للولايات المتحدة الامريكية لا يمكن تجاوزها وقللت من مكانتها الدولية وهيمنتها على العالم.من أبرز هذه العوامل هو العودة القوية لروسيا الى الساحة الدولية، والنمو الاقتصــادي للصين وكذلك محور المقاومة الذي أفشل مخططات أمريكا في الشرق الأوسط. كما ان أمريكا اليوم تعاني من مشاكل حتى مع حلفائها بسبب بعض القرارات التي اتخذها ترامب وأدخلت أمريكا في مأزق، من هذه القرارات انسحاب أمريكا من اتفاقية المناخ وتقليل التمويل للحلف الأطلسي والخروج من اتفاقيات اقتصادية مع بعض الدول الأوروبية وكذلك اعلان ترامب عن القدس عاصمة للكيان الصهيوني.كل هذه العوامل في العالم حاليا لا تؤهل النظام الأمريكي الأحادي للقيادة العالمية، فالعالم يشهد تحولات حقيقية للعودة للنظام العالمي متعدد الأقطاب يكون لروسيا والصين دور كبير فيه وكذلك محور المقاومة لما يمتلكه من العقيدة الرافضة للهيمنة الامريكية، والقوة العسكـــــــــــرية المتصاعدة والموقع الجغرافي الاستراتيجي وتصديه للمخطط الأمريكي الإسرائيلي في سوريا والعراق، حيث ان المعركة في سوريا كانت هي المنطلق للنظام العالمي الجديد فقد قَال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (سوريا هي مفتاح عصـــــر جديــــد)….
إذن انتصار محور المقاومة وحلفائه في سوريا والعراق والقضاء على المؤامرة الامريكية الإسرائيلية بنسختها الداعشية، كان تغييرا استراتيجيا في تنظيم العلاقات الدولية وأعاد روسيا كلاعب فاعل الى الساحة الدولية وفرض محور المقاومة كقوة كبيرة فاعلة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى