اراء

انتخابات التجديد النصفي.. 8 عوامل اقتصادية تحدّد خيارات الأمريكيين

بقلم: زياد ناصر الدين..

مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية في تشرين الثاني 2026، تخرج المؤشرات الاقتصادية من نطاق الأرقام والتقارير الرسمية لتتحول إلى عامل سياسي مباشر في صناديق الاقتراع. فتكلفة المعيشة والتضخم وأسعار الفائدة والدَّين العام باتت عوامل مؤثرة في خيارات الناخبين، وبالتالي في موازين القوى داخل الكونغرس وفي اتجاه السياسة الاقتصادية والتجارية للولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي الانتخابات النصفية هذه المرة كاستفتاء عملي على حصيلة سياسات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية، وعلى قدرة إدارته على التعامل مع مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية المتشابكة التي تنعكس في النهاية على جيب الناخب الأمريكي والأسواق:

1تكاليف المعيشة

2التضخم

3أسعار الفائدة

4الدَّين العام والعجز

5الرسوم الجمركية

6–  المنافسة مع الصين

7العلاقات مع أوروبا

8أمن الطاقة في الشرق الأوسط ومضيق هرمز

وتتقاطع هذه الملفات الثمانية في معادلة واحدة. الاقتصاد الذي سيصوّت عليه الأمريكيون في تشرين الثاني لا تحدده الأسعار والوظائف داخل الولايات المتحدة وحدها، إذ يتأثر أيضاً بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسياسات ترامب التجارية، والمنافسة مع الصين وأوروبا، وصولاً إلى أزمات الشرق الأوسط وأمن الطاقة في مضيق هرمز. ومن هنا يصبح كل ملف منها جزءاً من المشهد الانتخابي نفسه، وإن اختلفت درجة تأثيره المباشر على الناخب والأسواق.

1الاقتصاد الأمريكي: الاختبار الجدي

يبقى الاقتصاد العامل الأكثر حساسية في تحديد المزاج الانتخابي الأمريكي، إذ يقيس الناخب الأداء الاقتصادي من خلال قدرته على تحمّل تكاليف الحياة اليومية، ومستويات التضخم، وأسعار البنزين، ومعدلات النمو، وقدرة الاقتصاد على خلق وظائف جديدة.

2الدَّين والعجز والفوائد وسياسة الفيدرالي

إلى جانب التضخم وأسعار الفائدة، يواجه الاقتصاد الأميركي تحدياً هيكلياً يتمثل في ارتفاع الدين العام والعجز المالي.

الفائدة: 1 تريليون دولار سنوياً

التضخم: 3.7% للاستهلاك الشخصي

العجز المالي: 6%

الدين العام: 40 تريليون دولار

وأصبحت خدمة الدَّين نفسها عاملاً يحد من قدرة الحكومة على توسيع الإنفاق من دون اللجوء إلى مزيد من الاقتراض.

وهنا تبرز واحدة من أكثر المعادلات تعقيداً في الاقتصاد الأميركي: ارتفاع أسعار الفائدة يرفع كلفة خدمة الدَّين العام ويزيد الضغوط على الميزانية، فيما يؤدي اتساع العجز إلى حاجة الخزانة لمزيد من الاقتراض.

3إيران ومضيق هرمز: من التصعيد إلى فاتورة الطاقة

على المستوى العالمي، تأتي التطورات في الشرق الأوسط، وخصوصاً التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز، في مقدمة الملفات القادرة على التأثير في الاقتصاد الأميركي والعالمي.

فمضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة كلفة الشحن والتأمين، ورفع الضغوط التضخمية في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

4الشرق الأوسط: أمن الطاقة في قلب الاقتصاد العالمي

يرتبط الأمن الاقتصادي اليوم بصورة وثيقة بالأمن الجيوسياسي، فالحروب والتوترات في الشرق الأوسط تؤثر في أسعار النفط والتأمين وسلاسل التوريد، وبالتالي في التضخم والنمو.

ومن هذه الزاوية، تتحول السياسة الخارجية إلى جزء من المعادلة الاقتصادية، خصوصاً عندما تكون الولايات المتحدة نفسها طرفاً أساسياً في إدارة ملفات الطاقة والأمن في المنطقة.

وأي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة أو كلفة النقل يمكن أن يصل أثره إلى المستهلك الأميركي، ما يجعل التطورات البعيدة جغرافياً عاملاً حاضراً في الحسابات الاقتصادية الداخلية وفي المزاج الانتخابي.

5المنافسة الاستراتيجية مع الصين

أما الصين فتمثل التحدي الاقتصادي والاستراتيجي الأكبر للولايات المتحدة.

وقد توسعت المواجهة من الرسوم الجمركية إلى التكنولوجيا وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والسيارات الكهربائية وسلاسل التوريد.

وتسعى واشنطن إلى تقليل اعتمادها على الصين في القطاعات الاستراتيجية، بينما تعمل بكين على تعزيز قدراتها التكنولوجية والصناعية وتوسيع علاقاتها التجارية مع آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

6العلاقات مع أوروبا بين الشراكة والمنافسة

أوروبا بدورها تواجه تحديات اقتصادية وصناعية كبيرة، في ظل ضعف نسبي في النمو وارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة العالمية.

وتبقى العلاقة الأميركية مع أوروبا محكومة بتحالف سياسي وأمني من جهة، وتنافس اقتصادي وصناعي من جهة أخرى.

7–  الرسوم الجمركية سلاح اقتصادي ذو حدين

تُعد الرسوم الجمركية إحدى أهم أدوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهي في الوقت نفسه من أكثر سياساته إثارة للجدل.

فهي تهدف من جهة إلى حماية الصناعة الأميركية وتشجيع الشركات على نقل الإنتاج إلى الداخل وتقليل الاعتماد على الواردات.

ومن جهة أخرى يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وأن تنتقل كلفة إضافية منها إلى المستهلك الأميركي، بما يعيد الضغط على التضخم.

8الأسواق العالمية تترقب نتائج الانتخابات

من “وول ستريت” إلى أسواق الطاقة والذهب والعملات، ستراقب الأسواق نتائج الانتخابات النصفية بحذر شديد باعتبارها مؤشراً إلى اتجاه السياسة الأميركية في المرحلة المقبلة.

فاحتفاظ الرئيس الأميركي بدعم الأغلبية داخل الكونغرس قد يمنحه قدرة أكبر على مواصلة سياساته الاقتصادية والتجارية، بينما قد يؤدي فقدان الأغلبية إلى زيادة الانقسام السياسي، وتعقيد تمرير التشريعات، ورفع مستوى عدم اليقين.

وعند هذه النقطة تلتقي الملفات الثمانية كلها. فالاقتصاد المحلي، وسياسة الفيدرالي، والدَّين، والرسوم الجمركية، والصين وأوروبا والشرق الأوسط ليست جبهات منفصلة انتخابياً عندما تصل آثارها إلى الأسعار والنمو والوظائف. ومن ينجح في إقناع الأميركيين بأنه يملك الإجابة الاقتصادية الأكثر إقناعاً عن هذه الأسئلة، قد يملك أيضاً مفتاح الأكثرية في الكونغرس والمساحة التي ستُتاح لترامب لتنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيَينِ من ولايته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى