هاي شنو .. شنو هاي

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
بعد استلام صدام للسلطة إثر انقلابه على سلفه أحمد حسن البكر تم إلزام طلبة الصفوف المنتهية في المدارس المتوسطة والإعدادية من البنين والبنات بالمشاركة في معسكرات العمل الشعبي لبناء مدن للفلاحين في أطراف بغداد وكان ذلك قبل اشتعال الحرب مع إيران بعدّة أشهر … كان (القائد الضرورة) يزور المعسكر أحيانا ويلقي خطابا ينهال به بالتهديد لإيران مبشّرا بالحرب القادمة ويتطاول على شخص السيد الخميني (رحمة الله عليه) . في بعض زياراته للمعسكر يبقى صدام حتى ساعة متأخرة من الليل كي يشاهد احتفالاتهم على المسرح المُعد سلفا والتي يستدعى لها مطربي الإذاعة والتلفزيون . في واحدة من تلك الاحتفالات (الرئاسية) تم فتح الباب للطلبة الجالسين لمشاركة من يمتلك منهم القدرة على الغناء . حينها تعالت أصوات الطلبة ينادون باسم أحد زملائهم المعروف بخفّة دمه وحبه للمرح ليصعد على المسرح عسى أن يضحكهم وهم في تلك الأجواء الرئاسية التي تكتم الأنفاس .. كان صدام يستنشق سيكارته الجروت وهو يسمع صياح الطلبة فهمس بإذن حمايته صباح مرزه (( وينو هذا الطالب وينو…. صعدوه على المسرح .. صعدوه )) .. صعد الطالب المسكين المُبتلى بأمر صادر من رئيس مجلس قيادة الثورة رغم أنفه حيث صدر له الأمر من القائد الضرورة أن يغني .. !! ولأنه لا يُجيد الغناء وهو في تلك اللحظات التأريخية العصيبة . تمالك نفسه واستخلص عصارة ذهنه وبدأ يتلوى على المسرح كأنه يرقص وهو يصرخ بأعلى ما يستطيع من صوت مختنق .. (( هاي شنو … شنو هاي .. هاي شنو… شنو هاي )) فتعالت صيحات مئات الطلبة تهتف خلفه (( هاي شنو … شنو هاي )). ضحك القائد من كل قلبه المسموم بدخان الجروت وقال لحمايته (( كرموه .. كرموه )) .. تذكرت هذا الحدث كردّ فعل تلقائي على ما نشهده في بلادنا هذه الأيام .. رئيس مجلس القضاء الأعلى يزور سوريا ويلتقي الجولاني (أحمد الشرع) المدان من القضاء العراقي بالإرهاب (( هاي شنو .. شنو هاي )) . رئيس الوزراء يهدد بقرب ساعة الحسم لسحب السلاح من الفصائل الشيعية التي تقاتل قوات الاحتلال والإرهاب ولا أحد يتعرض أو يهدد فصائل البيشمركة و 24 فصيل مسلح في شمال العراق ولا يأتي بالذكر لأفواج حمايات الحلبوسي وبقية المسؤولين سنة وشيعة والكُرد الذين تملأ حمايات مواكبهم الشوارع وهم حتى بلا منصب ‘ كما لم يأتِ بالذكر لأسلحة العشائر المنفلته! (( هاي شنو .. شنو هاي )) حملة مكافحة الفساد وصولة الفجر توقفت عند عدنان الجميلي وصغار الموظفين وتجاهلت كبار الحيتان المعروفة والمعلومة ورواتب الرئاسات والدرجات الخاصة ومئات الحمايات والمواكب التي لا داعيَ لها (( هاي شنو .. شنو هاي )) .. سلم الرواتب الطوبائي الذي يؤسس للطبقية في المجتمع باق كما هو ‘ وراتب عامل الخدمة في المنطقة الخضراء يعادل خمسة أضعاف راتب الطبيب في العراق.. (( هاي شنو.. شنو هاي )) اللجان الاقتصادية للأحزاب التي تنال حصتها من السُحت الحرام باقية في الوزارات كما هي , ورواتب المتقاعدين التي لا تتجاوز الـ600 الف دينار ولا تكفي حتى مصاريف الكهرباء والإنترنت والطبيب باقية كما هي (( هاي شنو … شنو هاي )) . أما انقلاب بعض التشارنة وبقية المستثقفين إلى محللين سياسيين مناصرين للحكومة فتدعوني لأصرُخَ من كل قلبي (( هاي شنو …. شنو هاي )).



