النسخة الرقمية

عظَمة القرآن الكريم

إنّ القرآن هو الثقل الأكبر الّذي أُمرنا بالتمسّك به، والسير على هديه، فعن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّي قد تركت فيكم الثقلين، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي، وأحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله؛ حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي؛ أهل بيتي. وهو منار الحكمة، و ربيع القلوب، وحبل الله المتين، ومنهج التعاليم الإلهيّة الّتي تصنع الإنسان وتربّيه. عن أمير المؤمنين عليه السلام في صفة القرآن: «جعله الله ريّاً لعطش العلماء، و ربيعاً لقلوب الفقهاء، ومَحاجّاً لطرق الصلحاء، ودواءاً ليس بعده داء، ونوراً ليس معه ظلمة». فإذا عرفنا عظمته وحقيقته؛ وجب علينا تعظيمه، وإجلاله، واحترامه؛ لأنّه كلام الخالق العظيم، لا أن نعلّقه على جدار، أو نضعه زينة في خزانة التحف، وقد غطّى الغبار دفّتيه، بل أن نرتّله؛ مع فهمنا لآياته، وعملنا بمضمونه، ونصغي آذاننا له بكلّ شوق ولهفة؛ بما يجسّد العلاقة الوثيقة به، والرجوع إليه في كلّ صغيرة وكبيرة، وبالخصوص في الفتن والمحن، فعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم؛ فعليكم بالقرآن».

ويحصل الرجوع إلى القرآن عبر العلماء المنتهلين من منبع الثقل الآخر أهل بيت العصمة عليهم السلام ؛ ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إيّاك أن تفسِّر القرآن برأيك؛ حتّى تفقهه عن العلماء».

إنّ المرء قد يحترم بعض الناس كأبيه، غير أنّه يخالفه، ولا يعمل بإرشاداته؛ وما ذلك إلّا لأنّ نفسه وهواه يأمرانه ويقودانه إلى مخالفته. وهذا في واقع الأمر ليس احتراماً حقيقيّاً، ولا تقديراً صادقاً، وإنّما الاحترام والإجلال الحقيقيّان يحصلان بالعمل بإرشادات الأب وإطاعته، لا الاستهانة بأمره، وهكذا بالنسبة إلى القرآن الكريم، فكما هو مطلوب من المسلم أن يقدّسه مطلوب منه – أيضاً – أن يتمثّل تعاليم القرآن في عمله وحياته وسائر شؤونه، ولا يدعه وراء ظهره في مواضع الابتلاء بمغريات الدنيا أو رغبات النفس الأمّارة بالسوء؛ وإلّا مع عدم العمل بتعاليم القرآن واتّباعه لا يتحقّق التعظيم والاحترام، ولا يصدق التمسك به، وحينما لا يكون المسلم متمسّكاً به سيضلّ الطريق القويم؛ بمقتضى حديث الثقلين، حيث إنّه لا يمكن الأمن من الضلال؛ إلّا بالتمسّك بالقرآن وأهل البيت عليهم السلام ، لا التخلي عنهما ولا الانفراد بأحدهما دون الآخر، فترك العمل بالقرآن؛ معناه: الضلال والانحراف عن الخط الّذي أرادنا الله تعالى أن نكون عليه. وأن من آداب القرآن الكريم هو.. تَعلُّمه وتعليمه: روي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: «خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه» وتعظيمه واحترامه: روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «القرآن أفضل من كلّ شي‏ء دون الله، فمن وقّر القرآن؛ فقد وقّر الله. ومن لم يوقّر القرآن؛ فقد استخفّ بحرمة الله» . وكذلك تدبّره والاستفادة منه: يقول تعالى:﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. وكذلك الطهارة عند تلاوته (أن يكون على وضوء). وأيضا عدم مسّ كلمات القرآن إلّا بعد الوضوء؛ وهو من الشروط اللازمة. و استقبال القبلة عند القراءة. أيضا ابتداء السور القرآنيّة بقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، أو «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»، ثمّ البسملة. وأن تكون القراءة ترتيلاً؛ كما ورد الأمر بذلك في القرآن: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ . وأن تكون القراءة في المصحف، لا في غيره؛ ممّا اشتمل على بعض الآيات؛ ككتب الأدعية الّتي يطبع عادة جزء من القرآن الكريم في أوّلها، أو القراءة غيباً وظاهراً. روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «القراءة في المصحف أفضل من القراءة ظاهراً» و روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «النظر في المصحف عبادة» .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى