الاخيرةالنسخة الرقمية

العوز المادي كسر هيبتها..سيارات «الزوبة» الأثر الوحيد للروس في الصويرة

واسط – مصطفى علاء

من يتجول في أزقة قضاء الصويرة لم يتوقع رؤية سيارة الـ «الزوبة» الروسية, التي كانت تنقل القادة والأمراء في الجيش السابق، إذ تكثر بهذه الصورة في مدينة الصويرة، إحدى كبريات محافظة واسط. فهي واسطة النقل بين أهالي المدينة, إذ تستخدم لنقل الغاز والنفط والخضار لقلة الأجور وقدرتها على المرور في القسم الأكبر من الشوارع المليئة بالوحل والمطبات.
يتنقل محمود بكل حرية في مدينة الصويرة في «الزوبة», إذ كان يقود هذه السيارة في جيش النظام السابق, وها هو اليوم يستخدم السيارة للأجرة لينقل فيها الركاب بين أزقة المدنية.
ضياع هيبتها
يقول محمود عباس: «لم أتوقع يوما من الأيام أن تصل الـ»واز» إلى هذا الحال بعد أن كانت لها هيبة كبيرة ومكانة في الشارع يوماً ما». وأضاف: «متانتها هي التي جعلتها تعمل حتى هذا الوقت برغم أن تاريخ صنعها كان في أواخر الستينيات من القرن الماضي لكنني أراها اليوم بذات القوة مع أن استخدامها هو الذي تبدل وتغير كثيراً».
وينظر أبو عباس للموضوع من زاوية مختلفة فيوضح إن الـ»واز» تستخدم في نقل الأشخاص والمواد الغذائية والخضار والغاز ورضينا بذلك كله لكن أن نجدها قريباً من علوة بيع المواشي تستخدم لنقل الماعز والأغنام وحتى صغار الأبقار فهذا أمر يحز في النفس كثيراً». ويزيد: «العوز المادي كسر هيبة «الزوبة», وان الناس تريد العيش وفرص العمل شحيحة, وهمهم الوحيد أن يحصلوا على رزقهم بالحلال».
إما سائق الزوبة عبد الله إسماعيل فيذكر إن هناك فرقا كبيرا بين الماضي والحاضر، إذ سابقاً كنت أجلس خلف المقعد مثل الأخرس لوجود الآمر في المقعد الخلفي للزوبة، أما اليوم فالأمر مختلف تماماُ لان العشرات من الأشخاص يصعدون معي ومن مختلف الشرائح وأتحدث معهم بما أشاء». وأضاف: ليس الركاب من تبدلوا فالزوبة تغيرت فيها أشياء كثيرة وأهمها المحرك فجميعها أصبحت ذات محركات «محورة»، يابانية وبذلك فقد أصبحت ذات متانة عالية لكن هيكلها الخارجي بقي كما هو عليه».
الزوبة ماركة مسجلة باسم الصويرة
حكاية الزوبة في الصويرة لم تكن بعد عام 2003 حيث سقوط النظام السابق وتعرض معسكرات الجيش إلى النهب والسلب بل تمتد إلى قبل ذلك الوقت بكثير, اذ كانت الحكومة تبيع في المزاد العلني الأشياء المستهلكة والقديمة بما فيها التي تعود للجيش.
ويقول ناصر الهاشمي: «إنا اشتريت من أحد معسكرات الجيش السابق سيارة واز كانت معروضة بالمزاد العلني كونها قديمة وبعد صيانتها وإكمال نواقصها استخدمتها في نقل الافراد يوم كان عدد سيارات الأجرة معدوما في المدينة بعد أن غيرت لونها الخاكي الى اللون الأزرق وهناك من عمل مثلي حتى أخذ عدد الوازات يزداد في المدينة التي تحتوي حاليا على أكثر من 1700 واز».
يعلق مسعود جاسم على الأمر بالقول: أن ظاهرة الواز والتي تسمى محليا «زوبة» في قضاء الصويرة باتت معروفة للجميع وأصبحت المدينة تكاد تخلو من سيارات الأجرة الأخرى نتيجة لكثرة الوازات التي يبلغ عددها نحو 1700 واز بنوعيها الحضيرة والقيادة وهي وسيلة النقل المفضلة لدى سكان المدينة».
ويبين إن «من النادر أن تجد شخصاً في الصويرة يستأجر سيارة أخرى غير الزوبة، فهي تستخدم لنقل الركاب جماعياً من حي الى آخر وكذلك من يريد أن يستأجر سيارة خاصة فلا بديل غير الواز». ويوضح أن «الزوبات» ماركة أصبحت مسجلة باسم مدينة الصويرة ففي كل شارع هناك العشرات من هذه «الوازات» ولجمالية منظرها عند أهل المدينة نجدها تسير في الشوارع, وأن جميع الشرائح الاجتماعية في الصويرة تفضل ركوب الواز، فالطلبة لا يرون بديلاً أفضل منها في الوصول الى مدارسهم وكذلك العمال الذين يقصدون مواقع عملهم وباقي المواطنين الذين يريدون التنقل من مكان الى آخر لان أجورها رخيصة وفي نفس الوقت لها القدرة على المرور في الشوارع المغمورة بمياه الامطار والأوحال في فصل الشتاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى