المصلحة
المصلحة .. المصلحة الشخصية، المصلحة الوطنية، المصلحة القومية، أياً كانت المصلحة، فهي لا تعني الحقّ بالضرورة، فالحق والمصلحة مقولتان مختلفتان، من عالمين مختلِفين، فما نحسبُه مصلحة ليس بالضرورة أن يكون حقاً، فالمصلحة لا تنتج الحق، نعم قد تنتج منفعة آنية أو طويلة نسبياً، ولكنها لا تنتج حقاً، ولا تنتج مصالح واقعية، بينما الحق ينتج مصلحة واقعية، وإن كنا قد لا ندرك المصلحةَ التي ينتجها على وجه الدقّة، نتيجة اختلاط عوامل وتداخل حيثيّات، ولكن ذلك لا يغيّر من واقع أن الحق قيمة لا تتغير بتغير المصالح..وفي البشر هناك من يسعى في سبيل المنفعة والمصلحة، وفي سبيل النافع والصالح، ولكنه لا يعنى بتطابقه مع الحق، فهو يريد أن يحصّل ما يحسبه مصلحة كيفما كانت، ولا يعنيه بعد ذلك تطابقها مع الحق. غير أنه في البشر من يسعى للحق، والحق نافع بذاته على المستوى القريب والبعيد، مهما صورت لنا أوهامنا أننا نبتعد عن المصلحة في اتّباع الحق وفي طلب الحق، ومهما كانت الظروف ضاغطة على الإنسان في سبيل تركه لذلك المسعى..والخلاصة؛ البشر فئتان، فئة تسعى في سبيل ميول مصلحية منفعية، وفئة تسعى في سبيل أهداف محقّة، إلهية، هي التي تنتج المصلحة.
مازن المطوري



