«التسول» .. فنون
قد تعودنا على رؤية الشحاذين عندما كنا صغاراً حيث كانوا يطرقون أبواب بيوتنا ، نعرف فقرهم واحتياجهم الى الأموال والمساعدة من خلال أشكالهم وهيئتهم وثيابهــــم الرثة ووجوههم التعبة ، حيث كان أغلبهم من ذوي الاحتياجات الخاصة ، كأن تكن فيهم عاقة أو شيء من هذا القبيل .. لكن اليوم لم نجد من هؤلاء إلا القليل ، فقد مُلأت شوارعنا بـ»مجديات» من نوع خاص ، تجد احداهن قد تزينت وتلونت وكأنها في حفلة عرس ولبست لبساً من النوع الفاخر قد لا يجد الفقير المحتاج فعلا تكاليف شرائه ، وهي تجر ولدها الصغير معها في عربة غالية الثمن ، وعندما يعطيها البعض مبلغاً قليلاً تأخذه وهي غير راضيةً بالعطاء ، وكأنها تريد إيصال رسالة مفادها أن هذا العطاء القليل لا يتناسب مع شكلي وجمالي وهيئتي!! ، وقد يسأل البعض إذا كانت هذه المتسولة بهذه الهيأة الجيدة لماذا تتسول إذن ؟! ولماذا تمد يدها وتذل نفسها بهذه الطريقة ؟ ومن الجدير بالذكر فقد تحصل معهن ممارسات وحالات غير أخلاقية من قبيل المعاكسات والتصرفات غير اللائقة والمحرمة شرعاً ، والسؤال هنا .. هل هناك جهة تدعم وتدفع هؤلاء النسوة الى هذه الاعمال المخلة بالمنظر العام للعاصمة بغداد ؟؟ ، فأنا لا استبعد ان تكون هناك جهات مجهولة تزج بهن الى الشوارع لتحقيق أمور وغايات غير شريفة ، «الجداوة» بهذه الطريقة قد كثرت في أيامنا هذه فهم الان يملئون شوارع بغداد والتقاطعات بمرأى ومسمع من وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المختلفة .. فلابد من الوقوف بوجه هذه الظاهرة التي إن تركت من دون محاسبة ومن دون رادع سوف تنتشر في مجتمعنا انتشاراً واسعاً ، فالواجب علينا وعلى الجميع الوقوف بوجه هذه الحالات غير الصحية وعلى الحكومة توفير مستلزمات العيش الرغيد للمحتاجين الحقيقيين وليس للمحتالين .. اللهم اجعلنا ممّن قال فعمل .
أبو الحسن علي



