ثرواته تبددها الأنظمة ويتلقفها الفاسدون ألف مليار دولار خلال ثلاث عشرة سنة .. والعراق يتصدر قائمة دول الفساد في العالم

المراقب العراقي-سعاد الراشد
تسجل المؤشرات المالية ان العراق في الأعوام ما بين 1975-1980 سجل فائضا عاليا في المدخول القومي على ميزان المصروفات وفي ظل حماقات نظام صدام وسلسلة حروبه تضاعفت المديونية لتتجاوز عشرات قيمة الدخل القومي ولتترك لما بعد 2003 إرثا من ديون قبيحة. وفي الوقت الذي كانت الأنظار والآمال تتطلع الى حكمة وعدالة في الإنفاق المالي بعد التغيير تؤكد المؤشرات رقماً مرعباً إذ أنفقت الحكومات المتتالية ما يقارب ألف مليار دولار خلال الثلاث عشرة سنة الماضية دون ان ينعكس ذلك في إعمار او رفاهية بل تصدّر العراق قائمة دول الفساد في العالم وصار يضرب به المثل.وفي ظل انخفاض أسعار النفط والإدارة المالية السيئة لم يقف الأمر عند حدود تبديد المدخول الوطني بل تمَّ رفع الدين العام و وصلت اليد الى احتياطي البنك المركزي إذ تتحدث الأرقام عن أكثر من 45 ملياراً تمَّت استدانتها خلال الأعوام الأخيرة وما زالت الشهية مفتوحة.
واقع الادارة المالية ومسلسل الديون والفساد تحرَّته «المراقب العراقي…« في هذا التقرير،وفي هذا السياق تحدث النائب مسعود حيدر قائلا «ان الحكومات العراقية المتعاقبة بعد ٢٠٠٣ لم تتعامل مع إدارة الاقتصاد العراقي والإدارة المالية بشكل رشيد، رغم الأسعار العالية لسعر النفط والموازنات الانفجارية خلال ثلاثة عشر عاماً لم يستطع العراق بناء اقتصاد قوي وبنى تحتية رصينة تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للمواطن العراقي. وأضاف مسعود حيدر عضو اللجنة المالية «ان الإيرادات السنوية كانت تفوق ١٠٠ مليار دولار ولم يتمّ بناء البنى التحتية لمدينة مهمة كمحافظة البصرة التي تعدّ شريان الاقتصاد العراقي وأهم مصدر لإيرادات الدولة العراقية». مبيّنا «ان هذه السياسة الاقتصادية والمالية الخاطئة أجبرت العراق بعد قدوم داعش وتدني أسعار النفط منذ منتصف عام ٢٠١٤ للجوء الى الاقتراض الخارجي والداخلي كشر لا بدَّ منه لكي تستطيع الحكومة دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين وشركات التمويل الذاتي التي من المفترض ان تؤمّن رواتبها من منتوجها الذاتي، بالإضافة الى تأمين كلفة الحرب على الإرهاب. وإلّا كان الانهيار مصير الدولة العراقية.» موضّحا ان العراق لم يكن بحاجة للاقتراض حتى عام ٢٠١٣ لأنه كان هناك فائض مالي في الموازنات السنوية بمليارات الدولارات وكان من الأجدر استثمار الفائض في مشاريع تزيد من ايرادات الدولة، لكن ذلك لم يتمّ. بحسب تعبيره. النائب كاظم الشمري رئيس ائتلاف الوطنية قال، ان حالة التقشف التي تعيشها الحكومة العراقية وسوء السياسات المالية هو ما دفعها إلى الاقتراض الخارجي، الذي يعدُّ حلاً ليس جذرياً للأزمة الحالية وله تبعاته على اقتصاد البلاد مستقبلاً». وأضاف الشمري: على الحكومة العراقية تشجيع الاستثمارات في البلاد سواءً المشاريع الكبيرة أم الصغيرة، فضلاً عن السياحة الدينية التي تنتعش في العراق بسبب المراقد والعتبات، وهو ما سيساهم بزيادة الموارد المالية لخزينة الدولة». وأستغرب الشمري من دور الحكومات العراقية وعدم تبنيها المشاريع الاستثمارية خلال المدة الماضية وانتظارها حلول الأزمة المالية.



