أفكار تبني شباكها ولا تقع بها
الفكرة قد تعلو رصاصتها وتقع ضحية أزمان لا تعترف بها وهي مسودة النفس ، فهنالك فكرة تلوذ بصاحبها وترتفع به وأخرى تسقط في حيّزها دون أن تبني شيئا فهي تحجب معناها عن صداها وترتطم في اللاشيء ، ضآلة الفكر ضياع لأساسه ، كفكرة تبني أهدافها ولا تقع إلا بسواها فمثلاً ليس كل المنتخبين المعنيين بتمكين ما يصبون إليه جديرين بذلك وليست كل الأماكن لأصحابها فالأقدار لا تفعل كل ما نصبو إليه أو طفل يذهب إلى مدرسته ولا ينجز فكرته فلربما يؤدي واجبا شكليا فحسب ، ليكون خلافا ما يراد منه ، أمتنا تحتاج إلى فكرة نهضوية جدية في نقاط توعوية مترابطة حتى تنتج لنا حالة شعورية صارمة بأن نكون منتجي أفكار ، ذهن المرء عبارة عن إجابات والوقوع ذاته أن نقع في فخ الأسئلة ونسوق شباكها الفكرية إلى التعقيد المكتسب دون أن تسلك طرقا فائقة خلاقة في سير فطري،الخضوع هو اللاوعي والتخلي عن مصدر إدراكي لا يمكن استنكاره ، يتوجب للإنسان أن تكون لديه خريطته الإدراكية والأفكار هي هويته ومصدر تماسكه ، التفكر هي حرية الوصول بين ما نعلمه وما نجهله وبين ما نعرفه ونعتقد أننا نعرفه ، بين المجهول والغائب ، بين الإيضاح والغموض وبين ما هو مبهم لدينا ، الحياة عبارة عن تطبيقات عملية تتبلور فيما نؤثر به ويتأثر بنا فهي عبارة عن صفات فعلية وليست رموزا عادية رمزية خيالية ، لا تعبر عمّا نتبناه فينا ، يقال كل امرئ ومدى عقله بمعنى أن أفكار الناس وعقولهم لا تتشابه ، كل طريقته الفكرية وهذا يجعله أما غني بما يملك أو أفقر مما يحصل ، كل فكرة حيث مأواها فما أن طال عليها الزمن أو تبدلت تضمحل وتنهي شباكها التي وقعت بها ، كل إنسان له فكرته ولا أحد يتطاول على ما تفكر لأن هذا موضوع عقلي لا يقرأه أحد ما لم تنطق به، فالأفكار كالعناكب أحياناً تبني شباكها ولا تقع بها .
ياسمين عبد



