الانتخابات وسيلة وليست غاية
التجربة الديمقراطية في العراق لم تكن حقيقية ، كانت تجربة شكلية وغطاء خطابيا فيه كثير من الضجيج ، وعندنا الامي والمثقف والعارف والجاهل ينساقون وراء الخطابات بسرعة ، الديمقراطية حضارة تسبقها مقومات ثقافية محددة ، الديمقراطية مرحلة من مراحل نمو المجتمع وتطوره ، وهي ايضا اطار فكري وبناء ثقافي موجه وتدريب وتهذيب للفرد والمجتمع يمكن ان تقوم به دولة حاضنة ولمدة كافية وعلى أساس برنامج ونظام . المجتمع عندنا لم يمر بعملية تثقيف بالديمقراطية وبيان انعكاساتها وتوضيح مخرجاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، لذا بقيت مجرد شكليات ولأن الديمقراطية كانت مزيفة وشكلية بقيت الامراض نفسها تنخر في جسد المجتمع ، القوى التي تسلمت السلطة في العراق ثقافتها امتداد لثقافة النظام السابق ولكن بدل الرئيس الاوحد هناك عدة رؤساء وبدل العصابة العشوائية الواحدة هناك عدة عصابات وبدل الأجهزة القمعية التي كانت تحمي النظام لدينا دولة محتلة هي التي تحمي النظام ، وبدل كم الافواه الذي كان يمارسه النظام السابق لدينا الان اطلاق حرية الشتائم . استمرت كل الآفات الخطيرة الفساد والفوضى والفشل والطائفية وفقدان الهوية الوطنية وفقدان الامن وخطر التقسيم وفقدان هيبة الدولة . الانتخابات عززت كل هذه الأمراض واستخدمت لايصال رمــوز الفساد الى السلطة وابقائهم فيها .
حافظ آل بشارة



