اخر الأخبار

حرب نفسية أم صحاف جديد!!

إدراكنا لفاعلية الوسائل الإعلامية المعادية بما تمتلكه من تقنيات هائلة ومتطورة، بوصفها أحد أوجه الحرب الإعلامية الموجهة، لا تعفي الإعلام الوطني بمختلف قنواته ومؤسساته عن دوره الحيوي في عملية نقل الوقائع إلى الجمهور بصدق وأمانة، بغية المساهمة في تعزيز مهمة إدارة المعركة مع العدو، ما يفرض على المؤسسة الإعلامية الوطنية تبني استراتيجية واضحة المعالم في عملية مد الجسور مع الجمهور من أجلِ تمتين أواصر الثقة مع المتلقي سعياً في مؤازرةِ جهود المؤسسة العسكرية. وضمن هذا السياق من المهم الإشارة إلى وضوح مبررات القرار الذي أعلنته المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله بالانسحاب من محافظةِ الانبار الذي جاء بحسب المتحدث العسكري باسم الكتائب بسبب ( التخبط في القرارات التي تتخذها الحكومة والتي لا تمت للواقع الأمني بصلة، وليس لعدمِ تقديم الدعم )، ما يعني على وفقِ هذا التشخيص الدقيق التسبب بمزيدٍ من الخسائرِ المادية والبشرية. وأدهى من ذلك عدم استماع الحكومة إلى نيةِ كتائب حزب الله التي تعد من أولى الفصائل التي قررت المشاركة في معركةِ تحرير محافظة الانبار في الانسحابِ منها، فضلاً عن إخفاق الحكومة في اتخاذِ ما يقتضي؛ بالنظرِ لخشيتِها من تحسسِ الإدارة الأمريكية!!.
إن إغفالَ الحكومة العراقية لأهميةِ هذا التحليل، ساهم في حدوثِ موجة النزوح الكبيرة التي عصفت بأهالي محافظة الأنبار في الأيامِ القليلة الماضية بعد أنْ تقاطعَ خبث صيحات بعض السياسيين الرافضة لمشاركةِ الحشد الشعبي مع رغباتِ المواطنين في الأنبارِ على ضرورةِ دخوله لحمايتِهم وتطهير المحافظة من عصاباتِ ( داعش ) الإرهابية، ثم ما لبث أن التبس علينا الأمر حول حقيقة ما جرى في شمالي الفلوجة ما بين أخبار وتقارير تتحدث عن سيطرةِ عصابات ( داعش ) على إحدى ثكنات الجيشِ العراقي في أعقابِ حدوث مجزرة جديدة أيقظت جروح النكسة الوطنية في ( سبايكر ) التي لا يمكن أنْ تغيب عن الذاكرةِ العراقية، وبين نفي قيادة العمليات المشتركة حصول هذه الحادثة، فضلاً عن تأكيدها تأمين الاتصال بالقوةِ المتواجدة في ناظمِ التقسيم، الذي سيشهد عملية عسكرية لتحريره خلال الساعات المقبلة!!. وأدهى من ذلك إشارة قيادة العمليات المشتركة بحسبِ المتحدث باسمها العميد سعد معن عن عدمِ صحة الأنباء التي تحدثت عن إعدامِ عصابات داعش الإرهابية ( 140 ) جندياً في منطقةِ الثرثار شمالي الرمادي، مؤكدة أنَ عددهم بلغ ( 13 ) شهيداً بينهم قائد الفرقة الأولى وقعوا نتيجة التفجير الانتحاري في الطريقِ إلى ناظمِ التقسيم!!. وقد شاطَرَ رئيس المكتب الإعلامي بوزارةِ الدفاع زميله في العملياتِ المشتركة التأكيد على عدمِ تمكن عصابات داعش من السيطرةِ على مقر الفوج من خلال تصريح إلى وكالة ( CNN ) في الوقت الذي أعلن فيه نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار إلى الوكالة ذاتها سقوط الموقع العسكري!!.
أحدث التقارير الخبرية نقلت تأكيدِ مصدر أمني مسؤول يشير إلى قيامِ الدواعش ضمن حرب نفسية بالتعرضِ لقطعاتِنا في ناظمِ التقسيم، إضافة إلى نشرهم فيلماً عن مزاعمِ إعدامات جماعية لجنودٍ عراقيين من أجل إثارة البلبلة فينا وعرقلة الحملة العسكرية البطولية لاقتحام الكَرمة!!.
التقرير الذي تقدم ذكره تزامن مع جملة إجراءات أبرزها إعلان رئيس مجلس النواب النية في استدعاءِ القادة العسكريين المسؤولين عن التدهورِ الأمني الذي حدث في ناظمِ الثرثار، فضلاً عن إعلان المكتب الإعلامي لرئيسِ الوزراء وصول القطعات العسكرية إلى مشارفِ ناظم التقسيم بمحافظةِ الانبار لاستعادة السيطرة عليه. ويضاف إلى هذه التوجهات جمع عشرات التواقيع من أعضاءِ مجلس النواب للمطالبةِ باستجوابِ وإقالة وزير الدفاع خالد العبيدي على خلفيةِ توريطه لقطاعاتِ من الجيش في منطقةِ الثرثار وعدم تقديم المساعدة لهم رغم نداءات الاستغاثة، إضافة إلى ما تضمنته التواقيع من مطالبةِ رئيس الوزراء حيدر العبادي بإقالة العبيدي والتحفظ عليه لحين إكمال التحقيق في هذه الجريمة البشعة!!.
إن ملابسات القضية الحالية سببها من دونِ أدنى شك حجب معلومات خاصة بمجرياتِ أحداث ما تزال خافية عن الرأي العام، ما يزيد من إثارةِ التساؤلات حول الغموض الذي أحاط بمجزرةٍ جديدة تعيدنا إلى ذاكرةِ مواجع سجن بادوش وسبايكر التي يجهد كثير من السياسيين، ولاسِيَّمَا الذين ساروا بطريقِ الباطل وأوغلوا في الخيانةِ بمباركة وتدليس المنبطحين على إخفاء معالمها؛ حرصاً على ديمومةِ التوافق السياسي الذي يساهم في تكريس تمسكهم بالمال والنفوذ.
الله تبارك وتعالى وحده يعلم فيما إذا كانَ شعبَنا ضحية نهج يدخل ضمن نشاطات الحرب الدعائية والنفسية، أو إننا أمام جريمة بشعة تعرضت لها ثلة شجاعة صمدت بوجه الإرهاب حتى الرمق الأخير شمالي الرمادي، ثم ما لبث أنْ أخفى معالمها صحاف جديد في محاولةٍ لإعادتنا إلى عهدِ الطاغيةِ المقبور!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى