نهاية داعش..سلسلة تقارير حول زوال العصابات الإجرامية مسلحو داعش يقتحمون مدينة الرمادي أمام أنظار القوات المسلحة الأمريكية

القوات العسكرية الأمريكية متمركزة بشكل أساس في العراق بقاعدة عين الأسد الكبيرة، وهي مكونة من مختلف التشكيلات فهناك قوات جوية وبحرية – مارينز – وقوات دعم لوجستي إلى جانب العديد من التشكيلات الأخرى، أضف إلى ذلك يوجد فيها مستشارون من بلدان متحالفة مع الولايات المتحدة مثل أستراليا.
لا تبعد هذه القاعدة الهامة عن مركز مدينة الرمادي سوى 80 كم وبطبيعة الحال من مصلحة الأمريكيين بأن تدار المدينة حسبما يلبي مصالحهم الاستراتيجية، لذا لا بد لهم في هذه الحالة من مراقبة أوضاعها عن كثب والإشراف على مداخلها والمناطق الصحراوية المحاذية لها، لذا لا يشك أحد مطلقاً بأنهم كانوا على علم بالأرتال الداعشية الكبيرة التي جابت الصحراء واجتازت مدينة الرطبة بحيث سارت أكثر من 300 كم في أراضٍ مكشوفة، إذ إنّ مشاهدة هذه الأرتال لا يتطلب أيّة تجهيزات متطورة وإنما يمكن الاطلاع على حركتها بكل سهولة عن طريق العين المجردة وبجهود استخبارية ابتدائية.المثير للاستغراب أنّ البيت الأبيض لم يصدر أية أوامر للقوات الأمريكية بضرب هذه الأرتال، حينما اشتبكت القوات الشعبية المتمثلة بأعضاء من الحشد الشعبي والقوات العشائرية السنية الوفية لوطنها إلى جانب ما تبقى من القوات المسلحة العراقية التي كانت متناثرة آنذاك في عدة جبهات، لم توجه الطائرات الأمريكية أية ضربة جوية للدواعش وتم تجاهل الموضوع بالكامل وسط نداءات الشارع العراقي بضرورة تقديم غطاء جوي للقوات التي تقاتل داعش.هذا الموقف المخزي للأمريكان كانت له أصداء واسعة في وسائل الإعلام العراقية والدولية وتساءل الخبراء والمعنيون بالشأن كيف أنّ هذه الأعداد الكبيرة والأرتال المدججة بالسلاح تحركت براحتها في مناطق شاسعة ومكشوفة وعلى مقربة من قاعدة عين الأسد التي تشرف عليها القوات الأمريكية بحيث احتلت مدينة استراتيجية كبيرة واشتبكت مع القوات المسلحة المدافعة عن العراق دون أن يبادر ساسة واشنطن وقادة العسكر الأمريكان إلى اتخاذ أي إجراء يذكر؟!القاصي والداني تأكد من علم الأمريكان بهذه التحركات التكفيرية الوهابية، ويؤيد هذه الحقيقة أنّ نشرت وكالة بلومبيرغ تقريراً وثائقياً أكدت فيه أنّ ساسة البيت الأبيض وقادة القوات العسكرية الأمريكية الموجودة في العراق كانت على علم ودراية بقرار الدواعش في اقتحام الرمادي وحتى إنّهم كانوا على علم بزمان تنفيذه هذه الهجمة لدرجة أنّهم رصدوا الأرتال الضخمة من لحظة حركتها وحتى دخولها المدينة، ونقلت الوكالة تصريحاً لمسؤول أمريكي أمني رفيع المستوى جاء في جانب منه: «كانت لدينا الكثير من المعلومات المؤكدة التي تثبت نية الدواعش في احتلال مدينة الرمادي … قبل سقوط المدينة رصدت قواتنا تجمع مقاتلي معارضي الحكومة العراقية من الدواعش ومؤازريهم والعجلات الثقيلة المزودة بالأسلحة القتالية الفتاكة، حيث كان تجمعهم على مشارف مدينة الرمادي، لكن حكومتنا لم تصدر أي أمر بضرب هذه القوات المسلحة».هذه الحقائق المريبة تثبت بضرس قاطع أنّ الأمريكان كانوا على علم باستعداد الدواعش لإسقاط مدينة الرمادي منذ اللحظات الأولى لاتخاذهم القرار في هذا الصدد وقبل تحركهم نحوها، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء للحيلولة دون ذلك، فقد كانت غارة جوية واحدة تكفي لكسر هذا التجمع في الصحراء وإحباط عملية الاقتحام الإرهابية، لكنّ ذلك لم يحدث وبقيت القوات الشعبية العراقية المدعومة بالقوات المسلحة وحيدة في الساحة وهي لا تمتلك التجهيزات والمعدات المتطورة والطاقات البشرية الكافية التي تؤهلها للقضاء على هذا المشروع الداعشي المدعوم أمريكياً، وهذا الأمر أكده اللواء قاسم سليماني فيما بعد، فقد صرح تعقيباً على ذلك قائلاً: «أوجه سؤالاً للرئيس الأمريكي السيد أوباما: قاعدة الأسد التي تستقر فيها الطائرات الأمريكية، كم تبعد عن مدينة الرمادي؟! لماذا لم تتخذ أيّ إجراء؟! إنّ موقفهكم هذا ينم عن ضلوعكم في هذه المؤامرة»والمثير للاستغراب أنّ الأمريكان لم يكتفوا بعدم استهداف أرتال الدواعش وتجمعاتهم في صحراء الأنبار حين توجههم لإسقاط مدينة الرمادي، بل إنّهم لم يطلعوا الحكومة العراقية بهذه التحركات الإرهابية، لذلك لا يختلف اثنان في أنّهم ضالعون بهذه الحركة المشبوهة وشركاء في دماء الأبرياء التي أريقت جراء اقتحام هذه المدينة؛ ولكن مساعيهم هذه في نهاية المطاف باءت بالفشل بعد انتظام قوات الحشد الشعبي المقدس إلى جانب القوات العشائرية السنية والجيش والشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الإرهاب، وبالتالي تم كسر شوكة الدواعش وحواضنهم وتم تحرير كل شبر من أرض الأنبار من لوثهم دون أي دعم أمريكي يذكر.



