شط العرب مكب للنفايات … رئة البصرة تختنق

لم تمر على شط العرب مدد موجعة كالتي مرت عليه خلال الـ37 سنة الماضية، ففي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تحول النهر الشهير، الذي يخترق البصرة على مسافة 200 كلم، ويقسمها إلى شطرين، قسم غربي وآخر شرقي، إلى مقبرة للسفن الغارقة ومكب للنفايات والمياه العادمة.
وصار الشباب حاليا يستخدمون أعلى نقطة في الجسر الإيطالي، الذي تم إكمال العمل فيه بداية عام 2017، للانتحار من فوقه، حيث تعثر دوريات الشرطة بشكل دوري على جثثهم في مياه النهر. ويعدّ هؤلاء الشباب من المحبطين، والعاطلين عن العمل والمدمنين.
وعمدت الكثير من المشاريع العمومية والخاصة، نظرا إلى غياب الرقابة الحكومية العراقية، إلى تحويل فضلاتها الصناعية نحو النهر، وآخرها ما تم رميه فيه من كميات كبيرة من النفط الأسود ومخلفات الزيوت المحروقة، التي تسببت في ظهور بقعة كثيفة من الزيت الأسود على صفحته وبقيت طافية لعدة أيام.
قصص الحب
قال حسيب غضبان (70 عاما)، مدرس لغة عربية متقاعد متذكرا الأيام الحلوة التي قضاها قريبا من شط العرب، وهو يتابع موجات النهر الملوثة بعينيه و رائحة عطنة من المياه الثقيلة التي لوثت مياهه تملأ المكان، “قضينا أجمل سنوات العمر قريبا من شط العرب. كان لا يحلو لي مساء من دون أن أقضيه مع شلة أنس من الأصدقاء في زورق بخاري، مما يطلق عليه -زورق عشاري- وكانت آلاتنا الموسيقية معنا؛ كالطبول والدفوف والزنجاري والعود. ونحمل معنا عشاءنا وناركيلاتنا.
وعلى ضوء القمر يسري بنا الزورق البخاري، ونحن في غناء وضحك وسعادة، حتى نصل مزرعة أحد الأصدقاء في أبي الخصيب، لنقضي السهرة إلى الفجر بين داليات العنب وأشجار الرمان ونخيل البرحي ونسيم شط العرب الرطب والصحبة الطيبة”.
وأضاف “كان أهل البصرة يمرون بسيارات أعراسهم عصرا على كورنيش شط العرب، والفرح لا يكتمل بغير هذا المرور المبارك على النهر.
ويجتمع الناس كذلك في المقاهي والكازينوهات المطلة على شط العرب في الأيام الساخنة من شهر تموز للتمتع بنسيم النهر البارد، وكذلك في عيد نوروز (رأس السنة الفارسية)، ومولد الرسول الكريم، وعيدي الأضحى والفطر. أما حديقة الأمة في نهاية شارع الكورنيش، فقد كانت مكانا للقاء العشاق، وتحكي مصطبات حديقة الأمة والمصطبات المطلة على شط العرب الكثير من قصص الحب التي انتهت بالزواج وتكوين عائلات سعيدة”.
وتابع غضبان “هذا النهر كان بهجة للبصريين ومكان نزهة للسائحين من دول الخليج خصوصا من الكويت، وكان الكويتيون يأتون ليلة الخميس ويمضون إجازة الجمعة في البصرة قبل أن يعودوا إلى الكويت”.



