النهضة الحسينية مظهر الصراع بين العقل والغرائز الحيوانية
الشيخ الدكتور أيمن المصري
فقد كان وما زال على مر التاريخ رموز صالحة شريفة تُشكل المظهر الخارجي للعقل الإنساني، وتمثل قوى الخير والعدالة، وهم الأنبياء والحكماء والأولياء والصالحون، ورموز فاسدة تشكل المظهر الخارجي للغرائز الحيوانية، وتمثل قوى الشر العالمي، وهم أئمة الظلم والضلال والسفسطة وأعوانهم واتباعهم..وقد كان أبو الأحرار الإمام الحسين بن علي (ع) في زمانه يمثل المصداق الأعظم للعقل الكامل، والعدالة المطلقة، على حين كان يزيد بن معاوية المصداق التام للسفاهة والظلم، وكان الصراع القائم بينهما هو في الواقع امتداد للصراع القديم بين آدم وإبليس، أو بين حزب الله وحزب الشيطان..فحزب الله الغالب دائما، وإن انهزم في الخارج، لأنه انتصر على نفسه وزكاها، وحزب الشيطان المغلوب دائما، وإن انتصر في الخارج، لأنه خسر نفسه ودساها،وقد ثار الإمام الحسين(ع) في وجه الظلم والاستبداد، و رفض حالة الذل والاستسلام التي طغت على الأمة المفتونة في ذاك الزمان، ورفع شعاره الخالد في التاريخ((هيهات منا الذلة))؛ ليكون شعاراً للمؤمنين الأحرار والشرفاء من بعده،لقد كانت ملحمة كربلاء ميداناً حقيقياً للصراع بين معسكر الخير والشر، حيث تجسدت وتجلت في معسكر الإمام الحسين جميع قيم الخير العقلية من المعرفة والصدق والشرف والعزة والكرامة والصبر والإيثارفي الرجال والنساء والكبار والصغار على حد سواء، على حين تجلت في معسكر يزيد جميع قيم الشر من الجهالة والسفاهة، والكذب والمكر والخداع، والهمجية التي بيضت وجوه الأشرار السابقين،وعلى الرغم من أنّ الإمام الحسين(ع) قد خسر المعركة في الظاهر، وفقد حياته الشريفة وأولاده الأعزاء وأنصاره الأوفياء، وسُبيت نساؤه الحرائر الفاضلات، إلا أنه قد ربح في الواقع المعركة الحقيقية، معركة الشرف والعزة والكرامة، وأصبح قدوة وأسوة لجميع الأحرار والشرفاء من أباة الضيم، وأصحاب العقول والضمائر الحية الرافضين للخنوع والاستسلام سواء أمام غرائزهم الحيوانية أو أمام الذين خسروا أنفسهم من الأشرار والظالمين.



