شكراً بارزاني ..!
فيما يتعلق بالعلاقة مع الأكراد؛ نحاول هنا مقاربة أداء القوى السياسية الشيعية، هذه القوى التي احتكرت التمثيل السياسي الشيعي، منذ 2003 ولحد الآن، وربما الى أجل قادم غير منظور.
ما حدث خلال المدة القريبة الماضية، في شمالي العراق من أحداث متسارعة، كادت تعصف بوجود العراق الجغرافي الحالي، وتمزقه شر تمزيق الى كيانات صغيرة، يكشف ان القوى السياسية الشيعية، وخصوصا الرئيسة منها، لم تكن تدير ملف وحدة وسيادة العراق؛ بحرص وكفاءة، أو بالحد الأدنى من الإحترافية السياسية.
بدءاً سنكتشف بيسر؛ أنها فرطت كثيرا بالمصالح العليا للوطن، من اجل براغماتية ضيقة الأفق، تشي عن إفتقار الى الحرص والنزاهة، وعن تخاذل مخزٍ أمام البغل الكردي العنيد.
خلال أربعة عشر عاما؛ من عمر كذبة الديمقراطية في العراق، كان الغزل الشيعي من طرف واحد وعلى أرقه، وكان الساسة الأكراد غالبا ما يوصفون من رجالات التحالف الوطني؛ بالحلفاء الإستراتيجيين، وبالمقابل فإن الساسة الأكراد؛ قلما ردوا التحية بأحسن منها؛ ناهيك عن بمثلها..
خلال اربعة عشر عاما الماضية أيضا، لم نلمس من سياسي كردي واحد، حديثا مركزا و واضحا عن المحافظة على وحدة العراق، بل على العكس؛ جميعهم وبلا إستثناء، كانوا يتحدثون عن سعي حثيث، لتحقيق حلم إنشاء دولة كردية مستقلة، فيما كانت آذان الساسة الشيعة، يمناها ملأى بعجين ويسراها «متروسة» طحين!
سياسيا؛ في الخفاء كانت الغرف المظلمة في اربيل وبغداد، تشهد عقد صفقات مشبوهة، وإتفاقات تفتقر الى الحد الأدنى من الشرف والكرامة، بين الساسة الشيعة ونظرائهم الأكراد، الذين غالبا ما كانوا يخرجون من تلك الغرف، وهم جذلون فرحا بما كسبوا، وتتذكرون إتفاق اربيل 2010.
دستوريا؛ قَبِل الساسة الشيعة بلغم المادة 140، ولم يكسبوا شيئا؛ مقابل هذا اللغم المتفجر دوما في جسد العراق، فمن خلال تلك المادة؛ كان هؤلاء الساسة الفقراء الى التفكير المنطقي؛ مستعدين عمليا الى التخلي عن مساحة، تعادل مساحة محافظات اربيل والسليمانية ودهوك، كما قبلوا بلغم دستوري، آخر حينما حمل العراق دستوريا إسم «دولة إتحادية، بما يعني «إتحاد» بين دولتين أو أكثر قائمتين فعلا، وهو قبول يعني فيما يعني، أن خيار التقسيم يبقى ماثلا في كل وقت!
ماليا؛ قبل الساسة الشيعة بإستخذاء مُذِل، أن يُمنَح الأكراد 17% من تخصيصات الموازنة، دون أن يساهموا ولو بدينار واحد في تمويل الدولة «الإتحادية»، وكانت اربيل ودهوك والسليمانية تأكل الزبيب، فيما البصرة تضرس من أكل الحصرم !
عسكريا؛ تكفلت الحكومة»الإتحادية»؛ برواتب بيشمركة الأحزاب الكردية، دون أن تخضع هذه القوات، الى أوامر القيادات العسكرية العراقية العليا، بل رفضوا رفع علم العراق، أو حمل الرتب العسكرية للقوات المسلحة العراقية.
في المناصب الحكومية «الإتحادية»؛ شَغَلَ «الحلفاءُ الإستراتيجيون الأكرادُ» عدةَ وزاراتٍ سياديةٍ وغير سيادية، ومنصب نائب رئيس الوزراء على الدوام، وتقاسموا رئاسة البرلمان مع بقية المكونات، اضافة الى منصب رئيس الجمهورية، الذي يعج ديوانه بأولادهم وبناتهم كمستشارين!
دبلوماسيا؛ فإن في كل سفارة للعراق في الخارج، سفارة أخرى كردية، إضافة الى منصب السفير وباقي الموظفين؛ الذين غالبا ما يكونون أكراداً، لأن وزارة خارجية العراق بقيت بيد الأكراد قرابة 11 عاما..!
مكوناتيا؛ وبسبب تحالفهم «الإستراتيجي» الموهوم مع الساسة الأكراد؛ ساهموا بإتساع الفجوة مع العرب السُنة، وظلم الساسة الشيعة باقي المكونات العراقية، وفي مقدمتهم التركمان ظلما فاحشا، ودفعوا مكونات أخرى كالشبك والإيزيدين والكاكائيين وغيرهم، الى «الإستكراد» والإرتماء في أحضان مسعود البارزاني.
كلام قبل السلام: شكراً بارزاني؛ حماقتك أعادت معظم ما خسرناه..!
سلام..
قاسم العجرش



