مراقبون: رسالة بارزاني لحفظ ماء الوجه توقعات بحدوث صراع على النفوذ بين الأحزاب الكردية داخل الاقليم

المراقب العراقي- حيدر الجابر
في رسالة تُليت في برلمان اقليم كردستان المعطل منذ أكثر من سنتين، أعلن رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني رفضه الاستمرار بمنصبه، وفي حين طالب بعدم التجديد له، دعا الى توزيع صلاحياته بين مؤسسات الاقليم. وتلقي هذه الخطوة التي توقعها كثيرون على مستوى الهزيمة التي ختم بها بارزاني حياته السياسية التي بدأها قبل 50 عاماً، ثم انهاها بقرار متسرع طائش. وقرأ نائب رئيس برلمان كردستان الرسالة التي تضمنت عدم رغبته في البقاء بمنصبه ورفضه تمديد وتعديل القانون، كما طلب بتوزيع مهامه بين مؤسسات الاقليم التنفيذية والتشريعية.
ويرى الخبير السياسي د. عصام الفيلي، أن نتائج الاستفتاء الكارثية دفعت بارزاني الى تقديم الاستقالة، معتبراً انه سيبقى في المشهد السياسي بشكل أو بآخر، متوقعاً حدوث صراع على النفوذ داخل الاقليم.
وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي): تنازل بارزاني عن الرئاسة ليس وليد اللحظة وإنما مقرر منذ 2013 ولكن احداث دخول داعش الارهابي اجلت هذا القرار. وأضاف: الاستفتاء ونتائجه الكارثية أجبرته على التنازل ولاسيما انه مضت عليه مدة طويلة بالمنصب، وشهد عهده جملة من الصعاب منها انقطاع الرواتب وتخفيضها وهو الملف الذي يتمكن من معالجته بشكل سليم…موضحاً: «كان لا بد ان يغادر وقد أوكل قيادة البيشمركة الى رئيس الحكومة اضافة الى مهام تنفيذية أخرى ستعزز سلطة الحكومة بالاتفاق مع برلمان الاقليم». وتوقع الفيلي ان يشهد الاقليم صراعات على مزيد من الصلاحيات خلال الاسابيع المقبلة لان البيت الكردي يشهد تصدعاً بعد ان فقد مساحات من النفوذ ، وبين انه «بعد ان فقد الديمقراطي رئاسة الاقليم سيبدأ الصراع مع الاتحاد الوطني والتغيير على منصبين مهمين هما السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية»، مؤكداً ان بعض الطروحات تدعو الى اقامة حكومة انتقالية يراد منها تغيير الخارطة السياسية بهذا الاطار. وتابع الفيلي: بارزاني مثل الكثير من زعامات العالم الثالث لا يغادر السلطة مباشرة ولكن بالتدريج ، وأشار الى انه «ستبقى لديه مؤثرات بصفته زعيماً قبلياً ، ولا سيما ان مناطق نفوذه في اربيل ودهوك ذات بنية قبلية توالي عائلة بارزاني ، لافتاً الى انه سيكون موجهاً خفياً لمن يتعاطف معه في المشهد التنفيذي. وشهدت جلسة امس طرد كتلة التغيير من قاعة البرلمان لمدة 24 ساعة بسبب المشادات والفوضى التي تخللت بدء انعقاد الجلسة. كما تعرّض نائب عن تيار «الجيل الجديد» للاعتداء من قبل نواب اخرين بسبب انتقاده لسياسة بارزاني.
من جهته، أكد النائب الاسبق عن التحالف الكردستاني محمود عثمان أن بارزاني سيبقى حاضراً في المشهد السياسي بصفته زعيماً للحزب الديمقراطي الكردستاني ، داعياً بغداد واربيل الى الحوار لحل تداعيات الاستفتاء. وقال عثمان لـ(المراقب العراقي): صلاحيات بارزاني ستذهب للحكومة والبرلمان والقضاء ، وسيبقى رئيساً للحزب الديمقراطي أكبر حزب في كردستان ، وأضاف: العملية السياسية في الاقليم ستستمر بوجود الحكومة والبرلمان ، نافياً امكانية وقوع صراع نفوذ بين الاحزاب الكردية لان نفوذ كل حزب واضح وموجود سياسياً وشعبياً. ودعا عثمان الى حوار بين بغداد واربيل لحل الأزمات والتعاون على حل المشاكل وتداعيات الاستفتاء ، وبيّن انه اذا لم تتم معالجة عاجلة وحقيقية لهذه التداعيات سيبقى الوضع سيئاً.



