النسخة الرقميةثقافية

صبيحة شبر.. نموذج المرأة المبدعة مجموعات قصصية وروايات.. والأقرب لها التعليم والكتابة

المراقب العراقي/ فرح تركي

في خضم كثير مما مر به العراق من ظروف صعبة وتتالي حروب لم يؤثر هذا في بروز نهضة فكرية وادبية من شخصيات راقية تحدّت كثيراً لتبقى واقفة شامخة كنخلة وكأنها أرث خصه الله للعراق ومن هذه الشخصيات الأدبية. ومن هذه الشخصيات الأستاذة الأديبة (صبيحة شبر)، التي كان لنا معها
هذا الحوار:

* حدثينا عن تجربتك؟
ـ أحببت المدرسة منذ الطفولة، وكنت متفوقة قي دروسي. كان ابي يشجعني ان اكون الأولى على صفي، وحين عيّنت مدرسة، أحببت طالباتي وكنت قريبة منهن، يقبلن على درسي بحب، وكنت احرز النتائج العالية في الامتحانات. كان الموجه الفني يكتب عني افضل التقديرات، وقد اشتغلت في مدارس عراقية رسمية داخل العراق، وفي مدارس عراقية خارج العراق، ودرست في كل المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، حتى رياض الأطفال جربت العمل فيها. حين غادرت الكويت وكنت ادرس طالبات الثانوية، وتوجهت الى المغرب، اشتغلت في مدرسة حرة لم يكن فيها الا روضة للأطفال، لعبت معهم ورسمت لهم وشاركتهم الركض والمرح. في المغرب الدراسة متقدمة، في الروضة التي عملت فيها كانت كل الدروس تعطى للأطفال باللغة العربية الفصيحة صباحا ثم في اللغة الانجليزية مساءاً. درست مبادئ النحو والرياضيات والعلوم، وكنت احب الرياضيات كثيرا، حتى ان المدير حين يزورني يرفع يده علامة النصر. تقدمت الروضة في السنة التالية، وفتح مديرها صفا للأول الابتدائي والثاني والثالث والرابع. اصبحت ادرس الصف الأول لوحده، ثم اجمع الصفوف الثانية والثالثة والرابعة في قسم واحد، وكان عدد التلاميذ قليلا. بقيت في المدرسة المغربية ست سنوات، وحين فرض الحصار على العراق، وسحبت وزارة التربية مدرسيها من المدرسة العراقية قدمت طلبا للعمل فيها، قبُل طلبي، واشتغلت في المدرسة العراقية في الرباط منذ 1992 وحتى اغلاقها عام 2009 وعدت الى بغداد.
* متى تمازجت احرفك لتنسج لوحة لقصة وفكرة لطرحها؟
ـ نظمت القصيدة الشعرية منذ الصف الرابع الابتدائي، كانت قصيدة عمودية موزونة ومقفاة. في المدرسة شجعوني كنت ألقيها في الصف، واقابل بالتصفيق والاستحسان من المعلمات والتلميذات، لم تكن معاني قصائدي عميقة فانا ما زلت صغيرة، لم تتطور مداركي، وليس لي تجارب. في المنزل كانوا يستقبلون الضيوف كثيرا، احد الضيوف انتقد تشجيع الناس للشعر الذي انظمه، وقال كيف نساء كبيرات السن يقلن ان ما تكتبه طفلة يرقى الى مستوى الشعر؟ خفت ان اعود الى النظم مرة اخرى، جربت المقالة والتي كنت انشرها في الصحف العراقية عام 1960 وألقيها في احتفال تحية العلم صباح كل خميس. كتبت اول قصة قصيرة عام 1962 حين كنت طالبة في الصف الثاني متوسط.
* هل يطيب العيش ببغداد؟
ـ اعشق بغداد، هذه المدينة الساحرة الجميلة برغم الكوارث التي تمر بها. لا يطيب لي العيش الا حين اكون في ربوعها. كانت ايام الصبا يضوع العطر من اجوائها، حتى الورد الجوري في بغداد يكون له جمال خاص، لم يعد الورد الطبيعي منتشرا كما عهدناه. بغداد الرائعة ستظل شامخة وستعود لتسعد اهلها وعشاقها.
* ما اعمالك؟ وما الاقرب الى قلبك؟
ـ أكتب القصة القصيرة والقصيرة جدا والرواية والمقالة والبحث والنقد الأدبي والمراسلة الصحفية. وأعمالي المطبوعة هي: ست مجموعات قصص قصيرة هي (التمثال 1976، امرأة سيئة السمعة 2005، لائحة الاتهام تطول 2007، التابوت 2008، لستَ أنت 2012، غسل العار 2017 في طريقها للاصدار عن دار فضاءات). ولي أربع روايات هي (العرس 2010، فاقة تتعاظم وشعور يندثر 2014، أرواح ظامئة للحب 2015، هموم تتناسل وبدائل في شهر «10» 2015، رواية خامسة في طريقها للطباعة عنوانها «حب موؤود»). أصدرت مجموعة من الحوارات أجرتها معي بعض الصحف والمواقع النتّية. وقد عملت مراسلة صحفية لايلاف الالكترونية وطريق الشعب والزمان.
* هل ما تترجمين من قصص هي رسم واقعي من حياتنا ام انت ترسمين للخيال افقاً؟
ـ اكتب من الواقع وهو اغرب من الخيال، ما يعيشه العراقيون غريب جدا، لايعرفه احد غيرهم، شهدنا ظلما كبيرا وحكما دكتاتوريا وحروبا حصدت شبابنا، ورملت نساءنا ويتمت أطفالنا، وقام العراقيون بمحاولات للتغيير وانتفاضات لم يكتب لها النجاح، ولم يتح لنا ان نغير نظام الحكم بأيدينا. جاءت امريكا وغيرت النظام بما يخدم مصالحها، ويجردنا من ثروتنا، ويجعلنا امة متأخرة متناحرة، تعاني من أمراض عديدة، الجهل والفقر والتناحر. من كان يدري اننا العراقيون الذين نسعى للتطور، مسؤولونا يتم اختيارهم على اسس المحاصصة الطائفية؟!
* ايهما الاقرب لقلبك: التعليم او الكتابة ؟ولماذا؟
ـ المجالان عزيزان، اردت التمديد لي في مجال التدريس قبل التقاعد، ورفض المسؤولون طلبي، ورغبت احدى المدارس الخاصة ان ادرس طلابها، لكني لم أشأ ان أواصل العمل هناك، وهذا يدل على انه مهما قيل عن مستوى التعليم الخصوصي، فإنه لا يمكن ان يضاهي التعليم العام في العراق. في الكويت جربت التعليم الخاص وكان ناجحاً بامتياز يخضع لرقابة وزارة التربية، واي عمل لا رقابة فيه لا ينجح. بعد التقاعد امارس الكتابة وانا فرحة فانها تنقذني من شعور اللا جدوى الذي كثيرا ما يهاجمني.
* بم تنصحين الجيل الناشئ مع الانفتاح على وسائل الاتصال وغياب رقابة الاهل؟
* لا بد من مواصلة القراءة الواعية واستحصال العلوم وصقل الموهبة وعدم التسرع في النشر، ومن الضروري ان يطلع الثقة على ما يكتب الناشئ، فقد كادت المدارس تتخلى عن واجبها التربوي التوجيهي. وفي وسائل الاتصال الحديثة جانبان احدهما ايجابي وهو الاطلاع على روائع الكتابات والاقتداء بها، وهناك الجانب السلبي الذي يحث على استسهال الابداع.
* هل تشعرين أن سنوات العطاء أدت الرسالة ام ما زال هناك بقية؟
ـ لم أشعر يوما اني نجحت في اداء الرسالة، ما زلت اطمح ان اتمكن في كتابة قصص جديدة وروايات. والعمل الأدبي قد لا ينجح في ايصال المهمة الى المتلقي، العمل التدريسي اكثر نجاحا، في مرحلة الدراسة كنا نقرأ كثيراً، وكانت مكتبة الثانوية والجامعة تحتويان على العديد من الكتب في كل الميادين، وفي مراحل التدريس شجعت طالباتي على القراءة والتزود بالمعرفة. في الثانوية التي عملت فيها في الكويت كانت هناك مكتبة زاخرة بالكتب، تذهب اليها الطالبات ويستعرن ما يردن من الكتب الثمينة، وفي المدرسة العراقية التكميلية في المغرب، عملت على ضرورة وجود المكتبة العامة، وتم ذلك بأن انشئت مكتبة كبيرة، كان الطلاب يستعيرون منها ما يحبون من كتب قيمة.
* من كان اول من شجع نمو نبتة الموهبة الصغيرة؟
ـ اول من شجعني ابي، كان يمدني بالكتب العديدة، وكنت اذهب الى المكتبات العامة في المنطقة التي نسكن فيها، وأستعير ما احب لقاء نصف دينار انذاك. يبقى النصف دينار للكتاب الثاني والثالث حتى تنتهي العطلة. وفي المدرسة تشجعني المعلمات والصديقات الطالبات، تسأل المعلمة من منكن تبدع في الانشاء؟ وكنت جيدة في الالقاء ايضاً، ألقي القصائد الشعرية وامنحها ما يعبر عن معانيها خير تعبير.
* لمن تقرئين من الكتاب والشعراء؟
ـ قرأت لغائب طعمة فرمان وذنون ايوب والتكرلي وعبد الخالق الركابي، وقرأت لنجيب محفوظ وطه حسين ودستويفسكي وبلزاك وتورجنيف، وقرأت لبدر شاكر السياب والجواهري ونازك، كما ان تدريسي للغة العربية وآدابها افادني في الاطلاع على الأدب العربي في كل عصوره، منذ عصر ما قبل الاسلام الى عصر صدر الاسلام والى العصر الاموي ثم العباسي ثم المدة المظلمة وبعدها العصر الحديث.
* هل تفكرين بمشروع يضم المبدعين؟
ـ كنت اتمنى ان اقوم بهذا المشروع، ولكن الامكانات لا تتوفر عندي. كما ان هناك باحثا وأديبا كبيرا هو الأستاذ جواد عبد الكاظم قد قام بالمهمة وانجز موسوعة عن الأدباء العراقيين ذكورا واناثا بعدة أجزاء، كما اصدر كتابا عن الروائيين العراقيين، له جزيل الشكر والتقدير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى